شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 279
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَعْنِي بَابَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ قَدْ ضُيِّعَ أَكْثَرُهُ مِنْ أَزْمَانٍ مُتَطَاوِلَةٍ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ إِلَّا رُسُومٌ قَلِيلَةٌ جِدًّا.
وَهُوَ بَابٌ عَظِيمٌ بِهِ قِوَامُ الْأَمْرِ وَمَلَاكُهُ، وَإِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ عَمَّ الْعِقَابُ الصَّالِحَ وَالطَّالِحَ. وَإِذَا لَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِعِقَابِهِ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْآخِرَةِ، وَالسَّاعِي فِي تَحْصِيلِ رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ نَفْعَهُ عَظِيمٌ لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمُهُ، وَيُخْلِصَ نِيَّتَهُ، وَلَا يُهَادِنَ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ، وَلَا يُنَارُكُهُ أَيْضًا لِصَدَاقَتِهِ وَمَوَدَّتِهِ وَمُدَاهَنَتِهِ وَطَلَبِ الْوَجَاهَةِ عِنْدَهُ وَدَوَامِ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ؛ فَإِنَّ صَدَاقَتَهُ وَمَوَدَّتَهُ تُوجِبُ لَهُ حُرْمَةً وَحَقًّا، وَمَنْ حَقِّهِ أَنْ يَنْصَحَهُ وَيَهْدِيَهُ إِلَى مَصَالِحِ آخِرَتِهِ، وَيُنْقِذَهُ مِنْ مَضَارِّهَا.
________________
الأرز مثلاً ويقول: لم يرد النص بذلك، أو يمنع زكاة عروض التجارة ويقول: لم يرد النص بها مع أن فيها خلافاً لكن مخالفٌ للنص، وكذلك المعارف الخلاف فيها خلاف النص؛ لأن فيها نص حديث صحيح: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحُرَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، رواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم باب (ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه اسمه)، وانظر فتح الباري (١٠/ ٥٢)، وأخرجه ابن حبان في صحيحة (١٥/ ١٥٤/ ٦٧٥٤)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٧٣/ ٥٨٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٨٢/ ٣٤١٧)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩١) من حديث أبي مالك الأشعري، وصحيح الجامع (٥٤٦٦)، وكذلك النكاح بلا ولي مع أن كثير من المتأخرين والفقهاء يجعلها نتيجة خلاف الحنفية خلافاً سائغاً ويسقطون الحد حتى ولو كانوا يعلمون بطلان النكاح إلا طائفة من الشافعية وهو الذي أدين الله به، فلو يعلم أن نكاحه باطل وتزوج بغير ولي ودخل بها فيقام عليهم الحد ولا شبهة.