شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 29

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غَيْرُهُمْ بِحَيْثُ لَا تَعْتَرِيهِمُ الشُّبْهَةُ، وَلَا يَتَزَلْزَلُ إِيمَانُهُمْ بِعَارِضٍ، بَلْ لَا تَزَالُ قُلُوبُهُمْ مُنْشَرِحَةً نَيِّرَةً وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الْأَحْوَالُ.

وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ وَمَنْ قَارَبَهُمْ وَنَحْوَهُمْ فَلَيْسُوا كَذَلِكَ فَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ إِنْكَارُهُ(1).

______

يختلف عمن عمل بمقتضى كل أسم ودعا الله بكل اسم، فلا شك أن هذا أكمل إيماناً، ففرق بين من أحصاها وتعبد بها وبين من حفظها فقط، فكل أصل من أصول الإيمان يزيد وينقص علماً وعملاً، كما وكيفاً.

(1) يريد أن يقول أن التصديق درجات:

- فأولها زوال الشك، وهذا قد يكون ناقصاً عن القدر الواجب، وزوال الشك كإنسان لم يحقق القدر الواجب كالمؤلفة قلوبهم وعندهم شبهات قد تضيع إيمانهم وهم في نفس الوقت ليسوا كفاراً كإسلام الأعراب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]، فهؤلاء إيمانهم ليس راسخا ولكنهم ليسوا كفاراً.

والراجح عند الجمهور في إسلام الأعراب أنهم ليسوا منافقين النفاق الأكبر، فهم عندهم من خصال النفاق ولكن ليسوا من المنافقين النفاق الأكبر، عندهم أصل الإيمان وليس عندهم الإيمان الواجب، لذلك صح إطلاق النفي: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ [الحجرات: 14].

والقول الثاني: أنهم منافقون النفاق الأكبر، وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ أي لخوف القتل، وهذا ليس بظاهر، فكيف نأمرهم أن يقولوا بالكفر، وإنما يصحح القرآن لهم وصف حالهم: (قُولُوا أَسْلَمْنَا)، فهل نأمرهم أن يقولوا "أسلمنا خوف القتل" فلو قالوا ذلك لكفروا.

فالصحيح عند عامة السلف كابن عباس وابن جرير وابن كثير وشيخ الإسلام وغيرهم: أن إسلام الاعراب إسلام مع إيمان ناقص وليس مع نفاق.

قال ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ: [ يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْأَعْرَابِ الَّذِينَ أَوَّلَ مَا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ادَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ مَقَامَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَتَمَكَّنِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدُ] إِلَى أَنْ قَالَ: [فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسُوا بِمُنَافِقِينَ وَإِنَّمَا هُمْ مُسْلِمُونَ لَمْ يَسْتَحْكِمِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، فَادَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ مَقَاماً أَعْلَى مِمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ فَأُدِّبُوا فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مُنَافِقِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْله تبارك وتعالى: ﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ أَيْ اسْتَسْلَمْنَا خَوْفَ الْقَتْلِ والسبي. قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ امْتَنُّوا بِإِيمَانِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ قَوْمٌ ادَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ مَقَامَ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَحْصُلْ

الصفحة السابقة الصفحة التالية