شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 303

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَالْمَدِينَةِ(1)، فَقَالَ: الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَنَسَبَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ لِكَوْنِهِمَا حِينَئِذٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ، كَمَا قَالُوا الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ وَهُوَ بِمَكَّةَ لِكَوْنِهِ إِلَى نَاحِيَةِ الْيَمَنِ. وَالثَّالِثُ: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْأَنْصَارُ لِأَنَّهُمْ يَمَانُونَ فِي الْأَصْلِ فَنَسَبَ الْإِيمَانَ إِلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ أَنْصَارَهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَوْ جَمَعَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ طُرُقَ الْحَدِيثِ بِأَلْفَاظِهِ كَمَا جَمَعَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَتَأَمَّلُوهَا إِلَى غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ، وَلَمَّا تَرَكُوا الظَّاهِرَ(2)، وَلَقَضَوْا بِأَنَّ الْمُرَادَ الْيَمَنُ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ؛ إِذْ مِنْ أَلْفَاظِهِ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ وَالْأَنْصَارُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ فَهُمْ إِذَنْ غَيْرُهُمْ(3). وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: "جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ وَإِنَّمَا جَاءَ حِينَئِذٍ غَيْرُ الْأَنْصَارِ ثُمَّ إِنَّهُ ﷺ وَصَفَهُمْ بِمَا يَقْضِي بِكَمَالِ إِيمَانِهِمْ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ "الْإِيمَانُ يَمَانٍ" (4) فَكَانَ ذَلِكَ إِشَارَةً لِلْإِيمَانِ إِلَى مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ لَا إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَلَا مَانِعَ مِنْ إِجْرَاءِ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَحَمْلِهِ عَلَى أَهْلِ

______

(1) كل هذه التأويلات ضعيفة.

(2) الحديث ظاهر جدًا بهذه الطرق التي في مسلم أنهم أهل اليمن، فالنبي ﷺ قال: «أتاكم أهل اليمن» ولم يأتوه في تبوك، بل أتوهم في المدينة فالكلام على أهل اليمن.

(3) فالنبي ﷺ قال: «أتاكم» فالخطاب لأهل المدينة ومن ضمن أهل المدينة وأكثرهم الأنصار، فالذين جاءوا غير الموجودين.

(4) وهذه من المبالغة، وليس فيه مفهوم، ولم ينف الإيمان عن غيرهم، وهي من الأساليب المعروفة، فقوله: «الإيمان يمان» فلا يفهم أنه ليس هناك إيمان إلا يماني، وقوله ﷺ: «الإيمان يمان» مثل «الناس عرب»؛ أي نعم الناس العرب، فنعم الإيمان إيمان أهل اليمن، والقرينة سابقة عليه فهم أرق قلوبًا وألين أفئدة، فهذه كلها قرائن مؤكدة أن المقصود أنهم من خير الإيمان، ولا يلزم من ذلك أنهم الأكمل مطلقًا حتى من المهاجرين ولكن هم أرق من غيرهم وأضعف؛ أي ألين قلوبًا من غيرهم، ومعنى لين القلب؛ أي يرق بسرعة، وهذا الضعف محمود في هذا الموضع وليس ضعف القلب هو نقص الإيمان، فهو أكمل إيمانًا ولكن رقيق القلب ولين القلب، وهذا أحب إلى الله عز وجل؛ فقلوبهم ألين من غيرهم ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من المهاجرين أو من الأنصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية