شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 307
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ اخْتِصَاصُ الْمَشْرِقِ بِمَزِيدٍ مِنْ تَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ وَمِنَ الْكُفْرِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ» وَكَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ ﷺ حِينَ قَالَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ حِينَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنَ الْمَشْرِقِ. وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مَنْشَأُ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ، وَمَثَارُ الْكَفَرَةِ التُّرْكِ(1) الْغَاشِمَةِ الْعَاتِيَةِ الشَّدِيدَةِ الْبَأْسِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ ﷺ: (يَمَانٍ وَيَمَانِيَةٍ) هُوَ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْأَلِفَ الْمَزِيدَةَ فِيهِ عِوَضٌ مِنْ يَاءِ النَّسَبِ الْمُشَدَّدَةِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ السَّيِّدِ فِي كِتَابِهِ (الِاقْتِضَابِ): حَكَى الْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُ أَنَّ التَّشْدِيدَ لُغَةٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا غَرِيبٌ.
قُلْتُ: وَقَدْ حَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنْ سِيبَوَيْهِ: أَنَّهُ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ الْيَمَانِيُّ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَأَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ: يَمَانِيًّا يَظَلُّ... يَشُبُّ كِيرًا وَيَنْفُخُ دَائِمًا لَهَبَ الشَّوَاظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ) فَالْفَخْرُ هُوَ الِافْتِخَارُ، وَعَدُّ الْمَآثِرِ الْقَدِيمَةِ تَعْظِيمًا، وَالْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ وَاحْتِقَارُ النَّاسِ.
______
(1) التّرك هنا في زمن الإمام النووي وبعد ذلك أسلموا، ولو نظرت تجد أيضًا أن الشيوعيين ظهروا أيضًا قبل المشرق، وأكثر مدعي النبوة ظهروا قبل المشرق، مسيلمة الكذاب كان قبل المشرق وكذلك البهاء والباب وأمثال هؤلاء.
الترك أمة كثيرة جدًّا فمنهم ترك الأناضول وهم الأتراك العثمانيون، وترك المغول، والترك جنسية في آسيا الوسطى منهم المسلم ومنهم الكافر وهم موزعون في أجزاء كبيرة من آسيا الوسطى، لكن تَجَمُّعهم كلهم قومية واحدة، داخلها قوميات ولغات كثيرة جدًّا، وترك المغول وترك الأناضول وترك التتار أسلموا، والترك أمة العرب، لكن توزع لغاتهم أكثر بكثير من توزع لغات العرب، والذين آذوا المسلمين جدًّا ترك المغول الذين دمروا بلاد الإسلام تدميرًا كبيرًا، واشتهروا بالتتار أو التتر، وهؤلاء في داغستان حاليًا وفي الشيشان والقوقاز عمومًا.