شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 306

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا وَصْفُهَا بِاللِّينِ وَالرِّقَّةِ وَالضَّعْفِ: فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا ذَاتُ خَشْيَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ سَرِيعَةِ الِاسْتِجَابَةِ وَالتَّأْثِيرِ بِقَوَارِعِ التَّذْكِيرِ سَالِمَةٌ مِنَ الْغِلَظِ وَالشِّدَّةِ وَالْقَسْوَةِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا قُلُوبَ الْآخَرِينَ.

قَالَ: وَقَوْلُهُ ﷺ (فِي الْفَدَّادِينَ)

فَزَعَمَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَهُوَ جَمْعُ (فَدَّانٍ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْبَقَرِ الَّتِي يُحْرَثُ عَلَيْهَا. حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَصْحَابُهَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ(1).

وَالصَّوَابُ فِي (الْفَدَّادِينَ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ جَمْعُ (فَدَّادٍ) بِدَالَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْأَصْمَعِيِّ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَهُوَ مِنَ (الْفَدِيدِ) وَهُوَ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ.

فَهُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي إِبِلِهِمْ، وَخَيْلِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: هُمُ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِينَ يَمْلِكُ أَحَدُهُمُ الْمِائَتَيْنِ مِنْهَا إِلَى الْأَلْفِ.

وَقَوْلُهُ (إِنَّ الْقَسْوَةَ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ)

مَعْنَاهُ الَّذِينَ لَهُمْ جَلَبَةٌ وَصِيَاحٌ عِنْدَ سَوْقِهِمْ لَهَا(2).

وَقَوْلُهُ ﷺ: (حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ).

قَوْلُهُ (رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) بَدَلٌ مِنَ الْفَدَّادِينَ.

وَأَمَّا (قَرْنَا الشَّيْطَانِ)

فَجَانِبَا رَأْسِهِ، وَقِيلَ: هُمَا جَمْعَاهُ اللَّذَانِ يُغْرِيهِمَا بِإِضْلَالِ النَّاسِ، وَقِيلَ: شِيعَتَاهُ مِنَ الْكُفَّارِ.

______

(1) فمعنى في «الفدادين»؛ أي في أصحاب الفدادين، و«الفداد» هو البقر التي يحرث عليها، فتكون الغلظة والقسوة في أصحاب البقر.

(2) وسبحان الله، أن الإبل حدة الطباع وقاسية وشديدة، فالذي يعاشرها على الدوام يكتسب شيئًا من طباعها، ومع شدة الصياح حتى وإن كان في سوق الإبل فذلك يؤدي إلى قسوة القلب، فما الظن بمن يرفع صوته في المنكرات كالأغاني والمعازف ليل نهار والعياذ بالله، فمجرد الصياح أصلًا أمر ينافي السكينة وبالتالي ينافي كمال الإيمان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية