شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 31

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَلَا يَتَشَكَّكُ عَاقِلٌ فِي أَنَّ نَفْسَ تَصْدِيقِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ هُ لَا يُسَاوِيهِ تَصْدِيقُ آحَادِ النَّاسِ؛ وَهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ (١). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا إِطْلَاقُ اسْمِ الْإِيمَانِ عَلَى الْأَعْمَالِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ، وَدَلَائِلُهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُشْهَرَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.

أَنْ يَكُونَ النبي ﷺ قد أخطأ في عقد صلح الحديبية على هذه الشروط، فهو لم يشك في صدق الرسول ﷺ، ولكن الوساوس التي عنده في أن الرسول ﷺ قد يكون أخطأ في الاجتهاد، لكن أبو بكر لم يتطرق إليه الشك نهائيا ولم يأته حتى الخاطر، واكتفى بأنه رسول الله ﷺ، بل قال لعمر ما قاله له رسول الله ﷺ من غير أن يسمعها منه فقد قال ﷺ لعمر (إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهُوَ نَاصِرِي) وقال أبو بكر (أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ)، فأصل كلام النبي ﷺ حملها على العموم وأنها وحي من عند الله وأنه لا ينطق عن الهوى، ولكن ظن عمر بأن النبي ﷺ ربما اجتهد فأخطأ، أما أبو بكر فلم يتردد ولم يأته خاطر في هذا الأمر.

وإراهيم ال عليه أتاه خاطر أن يصل إلى درجة أعلى وهو أن يرى كيف يحيي الله الموتى، وليس هذا شك ولا وسوسة، وإنما أراد الوصول إلى عين اليقين وهي مرتبة أعلى من مرتبة الصديقية أن يرى بعينه، فعلم إراهيم ال أن ما يعاينه غير ما يخخبر به جعله يطلب عين اليقين لذا قال: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقد نفى النبي ﷺ عنه الشك فقال: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» رواه البخاري (٤٥٣٧)، ومسلم (١٥١)، وأحمد (٨٣٢٨)، وابن ماجة (٤٠٢٦)، أي فكما تؤمنوني أني لا أشك، فأيقنوا أن إبراهيم لم يشك.

______

(١) ولذلك كلام المتكلمين بأنه متى احتمَل الزيادة والنقصان كان شكا، كلام باطل قطعا ومنكر، والمرجئة الأوائل عندهم أن الإيمان هو التصديق ولا يزيد ولا ينقص لذا قالوا: إيمان آحاد الناس كإيمان جبريل وميكائيل، فعندهم إيمان المؤلفة قلوبهم كإيمان جبريل وميكائيل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية