شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 312

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأما قوله (أفشوا السلام بينكم) وهو بقطع الهمزة المفتوحة.

والسلام الثاني قيل: معناه وسلموا سلاماً ثانياً بعد هذا السلام، وقيل: من عرفت ومن لم تعرف، وقيل: غير ذلك مما سيأتي في هذا الحديث الآخر.

والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تمكين لأخوة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضات النفس، ولزوم التواضع(1)، وإعظام حرمات المسلمين.

عن رجل رحمه الله في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان قال: (ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإعطاء من الإقتار).

ويفيد مجموع الأسانيد: الإطعام من إفادتك، وبذل السلام للعالم، والسلام على من عرفت ومن لم تعرف(2)، وإفشاء السلام كلها بمعنى واحد.

وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتظاهر والتحاسد والمحادثة التي هي سبب الصواب، أصابه وأطاب به(3). والله سبحانه وتعالى أعلم بالحقائق، وأسأل الله أن ينفع به هذا الكتاب، وأن يجعله نافعاً.

______

(1) يبدأ الناس بالسلام لهذا مما يروض النفس: كالمتكبر يبدأ بالسلام بل ينتظر الناس حتى يسلموا عليه.

(2) أي من المسلمين، فإذا كان بأرض غالبها أهل الإسلام فيلقي السلام على من عرف ومن لم تعرف، فهذا هو الأصل إلا أن يمنع من ذلك ظهور شعار الكفر عليه فلا تبدأه بالسلام، فإن النبي ﷺ قال: «لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام» أخرجه مسلم (2167) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وإذا ظهر أثر المعصية على عاص نظر هل هذا مما علم أنها معصية فيكون إظهارك لها نوع من التفسيق يستحق به العقاب، أم أن هذا الأمر مما قد يجهله فينبغي الأمر على الأصل، وشرع إلقاء السلام مبناها على الهجر، والهجر ليس بواجب، ولربما بإلقاء السلام على العاصي وهو على معصية تتألف به قلبه ودعوة له إلى الله تبارك وتعالى، إلا من خاف على نفسه مخالطة أهل الفسق.

(3) الأمر بإفشاء السلام يدل على أن البدء بالسلام فرض كفاية وليس أنه مستحب مطلقاً كما في كل الأحوال، فهو مستحب أن يبدأ به ليكون هو السابغ، أما لو تقاعسا جميعاً ولربما وقعا في الإثم، فإن الهجرة محرمة فوق 3 أيام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية