شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 320
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِحَدِيثِ جَرِيرٍ مَنْقَبَةٌ وَمَكْرُمَةٌ لِجَرِيرٍ ؓ رَوَاهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، إِخْتِصَارُهَا: أَنَّ جَرِيرًا أَمَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَرَسًا فَاشْتَرَى لَهُ فَرَسًا بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَجَاءَ بِهِ وَبِصَاحِبِهِ لِيَنْقُدَهُ الثَّمَنَ (١)، فَقَالَ جَرِيرٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ: فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ. أَتَبِيعُهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ ذَلِكَ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: فَرَسُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ. أَتَبِيعُهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ مِائَةً، فَمِائَةً، وَصَاحِبُهُ يَرْضَى، وَجَرِيرٌ يَقُولُ: فَرَسُكَ خَيْرٌ إِلَى أَنْ بَلَغَ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ. فَاشْتَرَاهُ بِهَا. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: (إِنِّي بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) (٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ:
فَفِيهِ (زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالْقَافِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَيَعْقُوبُ قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرٍ)، ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ فِي آخِرِهِ: (قَالَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ)
فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى لَطِيفَةٍ وَهِيَ أَنَّ هُشَيْمًا مُدَلِّسٌ وَقَدْ قَالَ (عَنْ) سَيَّارٌ وَالْمُدَلِّسُ: إِذَا قَالَ: (عَنْ)، لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. فَرَوَى مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ شَيْخَيْنِ وَهُمَا سُرَيْجٌ وَيَعْقُوبُ.
فَأَمَّا سُرَيْجٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ.
وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ.
فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتِلَافَ عِبَارَةِ الرَّاغِيَيْنِ فِي نَقْلِهِمَا عِبَارَتَهُ، وَحَصَّلَ مِنْهُمَا اتِّصَالَ حَدِيثِهِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ إِتْقَانِهِ، وَدَقِيقِ نَظَرِهِ، وَحُسْنِ احْتِيَاطِهِ ﵀.
وَسَيَّارٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ عَلَى الْيَاءِ. وَاللَّهُ ﵀ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَسَانِيدِ الْبَابِ:
فَفِيهِ (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ.
وَفِيهِ (الدُّوْرَقِيُّ) بِفَتْحِ الدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ بَيَانُ هَذِهِ النِّسْبَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
______
(١) أي يعطيه الثمن نقداً.
(٢) هذه والله منقبة عظيمة لجرير ؓ، وصدق في الوفاء بالعهد وبالبيعة فهو بايع النبي ﷺ على أن ينصح لكل مسلم، فقد يفرح الناس بأنه قد غبن البائع وأنقصه حقه.
[ص: 321]