شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 323

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِيَ وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ. وَهَذَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ وَيُرَادُ نَفْيِ كَمَالِهِ وَمُخْتَارِهِ (١) كَمَا يُقَالُ: لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ، وَلَا مَالَ إِلَّا الْإِبِلُ، وَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ (٢).

وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" (٣) وَحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقُوا وَلَا يَزْنُوا وَلَا يَعْصُوا إِلَى آخِرِهِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ﷺ "فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُقُوبَةٌ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعَاقَبْ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ" (٤).

فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَعَ نَظَائِرِهِمَا فِي الصَّحِيحِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاتِلَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ غَيْرِ الشِّرْكِ، لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ، بَلْ هُمْ مُؤْمِنُونَ نَاقِصُونَ الْإِيمَانِ (٥)، إِنْ تَابُوا سَقَطَتْ عُقُوبَتُهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِرِ كَانُوا فِي الْمَشِيئَةِ.

______

(١) المختار؛ أي الأمثل.

(٢) لا عيش إلا عيش الآخرة مع أن الناس تعيش لكن بالمقارنة أن عيش الدنيا يسير جداً، والمقصود بنفي الكمال هنا نفي الكمال الواجب؛ لأن الكمال على نوعين كمال واجب وكمال مستحب، والكمال الواجب بمعنى أن صاحبه يستحق دخول الجنة لأول وهلة، ولا يعذب في النار، والكمال المستحب زيادة على ذلك في رفع الدرجات، ولا يقصد بالنفي نفي أصل الإيمان الذي يلزم منه الكفر والشرك والخرود من الملة والتخليد في النار.

(٣) رواه البخاري (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤)، وأحمد (٢٠٨٤٠)، والترمذي (٢٦٤٤).

(٤) رواه البخاري (١٨)، ومسلم (٩-١٧)، وأحمد (٢٢١٦٠)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي (٤١٦١)، وابن ماجة (٢٦٠٣).

(٥) فالمنفي عنهم الإيمان المطلق الذي لا يقيد بمثل هذا القيد يققال: ناقص الإيمان أو مؤمن فاسق، فالإيمان المطلق؛ أي الكامل: منه وجوباً على الأقل فضلاً عن الاستجاب، فلابد أن يقيد إيمان من اقترف الذنوب والمعاصي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية