شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 324

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَفَا عَنْهُمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا (١)، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ، وَكُلَّ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ تَضْطَرُّنَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ.

ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ ظَاهِرٌ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا كَثِيرٌ، وَإِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ظَاهِرًا وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ وَرَدْنَا هُنَا فَيُحَبُّ الْجَمْعُ وَقَدْ جَمَعْنَا (٢).

__________________

(١) أي بغير عذاب.

(٢) هذا هو قول جمهور أهل العلم من أهل السنة في طريقة الجمع، أما حكم المسألة فليس فيها نزاع: أَعني أن الزاني وإن أصر والشارب وإن أصر والسارق وإن أصر، فإنه لا يكفر ولا يخلد في النار فهذا إجماع أهل السنة وإنما يخالف في ذلك الخوارج والمعتزلة، فالخوارج كفروه والمعتزلة فسقوه لكن ليس على طريقة أهل السنة، فالمعتزلة الفاسق عندهم فاقد لأصل الإيمان وبالتالي فهو عندهم مخلد في النار في الآخرة، وهو في أحكام الدنيا في منزلة بين المنزلتين، وأما تكفير المصر فهو قول الخوارج، وإلا فلا نزاع مع الخوارج ولا مع المعتزلة في أن التائب مغفور له؛ لأنهم يقولون عنه دخل في الإيمان أو دخل في الإسلام، فالخوارج يجعلونه مسلماً ويدعونه إلى أن يسلم وأن يتوب، فالنزاع إذا ليس فيمن فعل هذه المعصية مرة أو مرات وتاب، فإن التائب عند الجميع مغفور له وداخل في الإيمان والإسلام عند من يكفره والعياذ بالله -، كذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فلو كان كما تأولته المعتزلة «ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» أي لمن تاب، لكان التائب من الشرك غير مغفور له، وهذا باطل بالإجماع؛ لأن معناه أن الشرك لن يُغفر ولو تاب العبد منه؛ لأن الله عز وجل جعل هناك شركاً وما دون الشرك، فإذا كان ما دونه يغفر بالتوبة والشرك لا يغفر بالتوبة أيضاً وهذا لا يقوله مسلم، لأن كل الرسل أرسلوا إلى أقوام مشركين فما فائدة بعثة الرسل إذا وما فائدة دعوة النبي ﷺ، وهذا يلزم منه تكفير كل الصحابة ولا قائل بذلك من أهل البدع، فالآية حجة عليهم، فضلاً عن أنه لو قال: «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن تاب» أن الشرك يغفر بالتوبة، وأما ما دونه فهو في المشيئة فهذا أيضاً قول باطل؛ لأنه يجعل ما دون الشرك أشد من الشرك؛ لأن الشرك يغفر وما دونه في المشيئة، وهذا كلام باطل لا يقوله من يتدبر الآية الكريمة، والصحيح أن الآية في غير التائب ولمن مات على ذلك.

فائدة: طريقة الرد على الخوارج والمعتزلة في التكفير بالذنوب والإصرار عليها ونحو ذلك هو الاحتجاج بعمومات الأدلة القاضية بخروج عصاة الموحدين من النار مثل حديث أبي ذر لَهُ قَالَ [أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»].

الصفحة السابقة الصفحة التالية