شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 327

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الإيمان، ومنه حديث مرفوع.(1)

وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه أن معناه: ينزع منه نور الإيمان.

وقال المهلب: ينزع منه اسم الإيمان في طاعة الله تعالى.

وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث، وما أشبهه، يؤمن بها، ويمر على ما جاءت، ولا يخاض في معناها ونحن لا نعلم معناها. وقال: أمروها كما أمرت من غير تفسير.(2)

______

(1) وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان وكان عليه كالظلة، فإذا انقطع رجع إليه الإيمان» (أبو داود 4693)، قال الألباني: صحيح، وقال الإمام أحمد: [يخرج من الإيمان ويدخل في الإسلام]، ويقصد بذلك الإسلام الذي معه أصل الإيمان، فالإيمان: أصل وكمال واجب وكمال مستحب، فأصل الإيمان تصديق القلب وانقياده وأصل أعمال القلوب، ونطق الشهادتين، وكماله الواجب بالأعمال الواجبة، فهي جزء منه بلا نزاع، فالإيمان قول وعمل، ولا شك أنه يشمل العمل، وأن خارجاً عنه ملازماً له كما يقوله مرجئة الفقهاء، ولو أردنا أن نلخص الفرق بين جمهور أهل السنة ومرجئة الفقهاء بدائرتين إحداهما كبيرة وبداخلها أخرى صغيرة، فجمهور أهل السنة يقولون إن الدائرة الكبيرة شاملة للدائرة الصغيرة، ومرجئة الفقهاء يقولون الدائرة الصغيرة خارج الكبيرة ولكن ملتصقة بها ملازمة لها، والعمل من لوازم الإيمان وثمراته، وكلمة ثمرة لو تفكرنا فيها على المثال المضروب له وهو الشجرة، فالثمرة جزء من الشجرة لكن مقصودهم أنها خارجة عن مسمى الإيمان. لذلك يسمى تعريف الإيمان بأنه تصديق القلب واللسان، وإن كان خلاصة الأمر في النهاية مع مرجئة الفقهاء بالنسبة للوعيد واحداً: أنهم يقرون بدخول عصاة الموحدين النار، فهم يقولون أنه قد يكون مؤمناً كامل الإيمان لكن يدخل النار، وهذا خطأ: قال النبي ﷺ: «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ» رواه أحمد (594) والترمذي (3391) والنسائي (2958) والدارمي (1473) وابن حبان (4849) والحاكم (4376) وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي والنسائي والتعليقات الحسان، فلو كان كامل الإيمان لكان لابد أن يدخل الجنة أول وهلة، ومرجئة الفقهاء لا يقولون إن الإيمان يزيد وينقص لهذا أجمعوا أنه من الأخطاء التي عندهم.

(2) النقل عن الإمام الزهري فيه نظر بأنه مما لا يعلم معناه، والزهري متفق مع أهل السنة في الإجماع على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر ولا يخلد في النار، ولكن أمروها كما أمرت من قبلكم من باب الزجر والتخويف للعصاة، وأن لا تسأل حتى لا تفقد المعاصي رهبتها في نفوس الناس إذا سألت وتبين لهم أن المقصود عدم نفي أصل الإيمان، فالكلام في هذا يكون على أحوال: فإذا كان يكلم الخوارج والمعتزلة فلا شك أن الزهري يرد عليهم: حيث هو الذي قال: الإسلام الكلمة والإيمان العمل، فلا ينازع هو في أن...

الصفحة السابقة الصفحة التالية