شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 326

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: مَعْنَاهُ يُنْزَعُ مِنْهُ اِسْمُ الْمَدْحِ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَيَسْتَحِقُّ اِسْمَ الذَّمِّ فَيُقَالُ: سَارِقٌ، وَزَانٍ وَفَاجِرٌ، وَفَاسِقٌ (١).

__________________

ما قصد بذلك مضادة الشرع وتكذيب النبي ﷺ ولا الرد والإباء، فاحتمل الأمر أن يكون جاهلاً أو متأولاً، والتأويل يكون فيه ذكر شبهه، ويكون جاهلاً ليس عنده أسمى معرفة.

وبالتالي لا يُحمل على المستحل وقد قال النبي ﷺ (لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي) فهو ﷺ يتكلم على فعل الزنى، ولذلك فالعمل بعمومه أولى، مع أن نفي الإيمان أو نفي حقيقة الشيء لنفي كماله الواجب متكرر كثيراً في الكتاب والسنة ولا يقصد بذلك نفي كل الحقيقة، وحقيقة الشيء؛ أى كماله فاذا نفيت الحقيقة فيقال: «ليس بمؤمن»، «ليس منا» أو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]، وهناك أسلوب آخر كقوله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥]، فهذا أسلوب قصر يقتضي نفي الإيمان عن غيرهم، فهذا في نفي الحقيقة يشمل أشياء مما يكون ركناً في الإيمان وأشياء مما يكون واجباً في الإيمان، فنفي الحقيقة ويقال: (ليس بمؤمن) لانتفاء كمال الشيء الواجب، وهذا كما ذكرنا متكرر أكثر بكثير من قضية الاستحلال أن يحمل الحديث عليها؛ لأن الاستحلال ليس في شرب الخمر وليس في الزنا، بل لو معصية صغيرة علم الإنسان أن الشرع نهى عنها وأجمع عليها العلماء واستحلها لكان كافراً، لو رد شرع الله عُزَّ وَجَلَّ في أدنى أمر من الأمور فإنه يكون كافراً، قال عُزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]، وكلمة مستحلاً؛ أي معتقداً أنه حلال أو في اصطلاح أوسع عند العلماء: أن الاستحلال يشمل الرد والإباء أيضاً حتى ولو لم يُكذِّب، فإبليس لم يكن مكذّباً أن الله أمره ولكن كان آبيا مستكبراً، وهذا موضع النزاع بين أهل السنة وبين المرجئة الذين يقولون أن مجرد التصديق حتى مع عدم الإلتزام الباطن (وهو الإنقياد الباطن)، يكفي في الإيمان، وهؤلاء الذين رد عليهم أهل العلم مرات، وكفر فرعون وإبليس خصوصاً مع ورود التصديق الباطن وأحياناً: يوجد التصديق الظاهر كاليهود والذين وصفهم الله عُزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]، يرد عليهم أوضح الرد، ولا حجة للخوارج والمعتزلة فيما ذكرنا بالأدلة المتقدمة.

(١) وهذا عند التأمل هو نفس القول الأول لكن بعبارة أخرى وهو نفي الإيمان الواجب، فيقول: ينفي عنه الاسم الممدود وهو الاسم المطلق؛ أي ليس مقيداً، فهذا الذي يمدح به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية