شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 49
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ: (أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرِ عَنْ شِمَالِهِ). وَكَنَفَا الطَّائِرِ جَنَاحَاهُ.
وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَدَبِ الْجَمَاعَةِ فِي مَشْيِهِمْ مَعَ فَاضِلِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَكْتَنِفُونَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ (١).
قَوْلَهُ: (فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ)
مَعْنَاهُ: يَسْكُتُ وَيُفَوِّضُهُ إِلَيَّ لِإِقْدَامِي وَجُرْأَتِي وَبَسْطَةِ لِسَانِي، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي رِوَايَةٍ: (لِأَنِّي كُنْتُ أَبْسَطُ لِسَانًا).
قَوْلَهُ: (ظَهَرَ قَبْلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَفَقَّرُونَ الْعِلْمَ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ.
وَمَعْنَاهُ: يَطْلُبُونَهُ وَيَتَتَبَّعُونَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَجْمَعُونَهُ.
وَرَوَاهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْمُغَارَبَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَاهَانَ (يَتَفَقَّرُونَ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَهُوَ أَيْضًا مَعْنَاهُ: يَبْحَثُونَ عَنْ غَامِضِهِ وَيَسْتَخْرِجُونَ خَفِيَّهُ.
وَرُوِيَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ (يَتَقَفَّفُونَ) بِتَقْدِيمِ الْقَافِ وَحَذْفِ الرَّاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ أَيْضًا: يَتَتَبَّعُونَ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: [وَرَأَيْتُ بَعْضَهُمْ قَالَ فِيهِ (يَتَفَعَّرُونَ) بِالْعَيْنِ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ قَعْرَهُ أَيْ غَامِضَهُ وَخَفِيَّهُ، وَمِنْهُ تَقَعَّرَ فِي كَلَامِهِ إِذَا جَاءَ بِالْغَرِيبِ مِنْهُ].
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ (يَتَفَقَّهُونَ) بِزِيَادَةِ الْهَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ].
قَوْلَهُ: (وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ)
هَذَا الْكَلَامُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الرُّواةِ الَّذِينَ دُونَ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ الرَّاوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، يَعْنِي وَذَكَرَ ابْنُ يَعْمُرَ مِنْ حَالِ هَؤُلَاءِ وَوَصْفِهِمْ بِالْفَضِيلَةِ فِي الْعِلْمِ وَالِاجْتِهَادِ فِي تَحْصِيلِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ (٢).
قَوْلَهُ: (يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ.
______
(١) وهو في الحقيقة لأجل أن يستمعوا كلامه متجهين، وكل منهم يكون قريبا إليه قدر المستطاع.
(٢) والزهد كذلك، فهم كانوا من أكابر الزهاد فيما يُظهِرون.