شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 51
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نصوص الكتاب والسنة في لفظ الكفر، من الخطأ في الفهم، واختلط عليهم الأمر؛ إذ كيف أنه أطلق اللفظ بالكفر، وفي نفس الوقت لم يعاملهم معاملة الكفار؛ لأن الإمام أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ كان يقول بتكفير من قال بخلق القرآن، وفي نفس الوقت إذا قيل له نخرج عليه، فقال: لا ننزع يدا من طاعة، وسميه أمير المؤمنين ونحو ذلك فكيف يجتمعان؟، فبعض اتباع الإمام أحمد وأصحابه قالوا أنه يقصد كفر دون كفر، وبعضهم جعلها روايتين؛ أي رواية بالتكفير ورواية بعدم التكفير، والصحيح من ذلك أنها رواية واحدة ولكن محمل التكفير على النوع ومحمل عدم التكفير على العين لعدم إقامة الحجة أو لوجود الشبهة.
وكان الإمام أحمد هو الذي يققيم الحجة، وغرضه بيان عدم وجود حجة للآخرين في المناظرات المنقولة، وبعد ما استقر الأمر أظهر لماذا يقول بكفر من يقول بخلق القرآن؟، فلفظ خلق القرآن وعدم خلقه لم يرد في الكتاب والسنة كلفظ القدر، بمعنى أن كلمة «القرآن غير مخلوق» ليست موجودة في الكتاب والسنة وليست معلومة من الدين بالضرورة كعلم الله ﷿ مثلاً، وإثبات القدر، فلفظ القدر متواتر في الكتاب والسنة، ولذلك تكفير القائل بأن القرآن مخلوق يحتاج إلى بيان، أما منكر القدر بالكلية، فهذا أمره ظاهر جدًا، لأنه يكذب نفس لفظ القرآن لذلك قلنا مثلاً: الذي يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] بمعنى استولى، لا يكفر بخلاف من قال: لم يستوى على العرش.
ومثله في تكفير من لم يكفر النصارى: فالذي يحتاج إلى بيان وإقامة الحجة من لم يسمع الآيات التي تكفر النصارى، ولم يعتقد أنهم يعبدون غير الله، ولم يكن عالماً بتكذيبهم للنبي ﷺ، وإلا فلو اعتقد أن النصارى يعبدون المسيح ويؤلهونه، وصحح مذهبهم فقد كفر بلا إه إلا الله، ونقض لا إله إلا الله، ولو صحح تكذيبهم للنبي ﷺ كان شاكاً في صدق الرسول ﷺ، أما لو كان معتقدا أنهم يعبدون الله ﷿ ويتبعون المسيح، ويصدقون النبي ﷺ ولكن لا يتبعونه، فهذا الذى يحتاج إلى بيان حقيقة مذهب النصارى، وبيان آيات القرآن، ويوضح له أدلة وجوب وفرضية إتباع الرسول ﷺ، أما لو اعتقد أنهم يكذبون الرسول ويُصحح مذهبهم، فهو بهذا عنده أن محمداً رسول الله تحتمل الخطأ والصواب، فعنده أن من قال أن محمد رسول الله فهو حق ومن قال أنه كذاب فهو محق، فهذا لم يشهد أن محمد رسول الله، وليس بمسلم ابتداءً، ومثله من يصحح عبادة غير الله، ويجوز وجود آلهة غير الله تعالى.
- مسألة: لو أن رجلا يجوز تكذيبهم للرسول ﷺ ولا يدري خطورة ذلك؟
فالجواب: الجهل بخطر العاقبة لا أثر له في الحكم فكونه لا يدرك ذلك ليس له اعتبار على الإطلاق.
ملحوظة: القدرية أنكروا قدرة الله على أفعال العباد الاختيارية ولم ينكروا القدرة مطلقا، فحديث الرجل الذي قال: «لأن قدر الله على» أخرجه البخاري (٧٥٠٦)، ومسلم (٢٧٥٥) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ولفظه: [قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِمَ