شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 61
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَبَيَانُ حَالِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَحَالِ أَخِيهِ عُثْمَانَ وَأَبِيهِمَا مُحَمَّدٍ وَجَدِّهِمَا أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمَ وَأَخِيهِمَا الْقَاسِمِ، وَأَنَّ اسْمَ أَبِي بَكْرٍ "عَبْدُ اللَّهِ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
هَذَا الإِسْنَادِ (أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ) فَ (أَبُو حَيَّانَ) بِالْمُهَنَّاةِ تَحْتُ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ تَيْمِ الرَّبَابِ الْكُوفِيُّ. وَأَمَّا (أَبُو زُرْعَةَ) فَاسْمُهُ هَرَمٌ وَقِيلَ عَمْرُو بْنِ عَمْروٍ، وَقِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهِ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً بَارِزاً)
أَيْ: ظَاهِرًا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً) (وَبَرِزَتِ الْجَحِيمُ) (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ).
قَوْلُهُ: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَلِقَائِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخَرِ) هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْإِيمَانِ بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْبَعْثِ:
فَقِيلَ: اللِّقَاءُ يَحْصُلُ بِالِانْتِقَالِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ، وَالْبَعْثُ بَعْدَهُ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
وَقِيلَ: اللِّقَاءُ مَا يَكُونُ بَعْدَ الْبَعْثِ عِنْدَ الْحِسَابِ.
ثُمَّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ أَحَداً لَا يَقْطَعُ لِنَفْسِهِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَدْرِي الْإِنْسَانُ بِمَاذَا يُخْتَتَمُ لَهُ(١).
______
(١) قال ابن القيم رَحِمَهُ اللَّهُ (*): (إن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع اقتضى المعاينة والرؤية). اهـ [حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (١٩٨/١)].
(*) هو الإمام الفقيه النحوي المحقق الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزرعي الدمشقي المشهور بابن قيم الجوزية، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، وتوفي سنة واحد وخمسين وسبعمائة، انظر ترجمته طبقات المفسرين (٢٨٤/١).
والقول بأن الرؤية مختصة بالمؤمنين هذا هو المشهور عن جمهور أهل السنة، لكن هناك قول آخر وقد دلت عليه أدلة متعددة أن جميع أهل الموقف يرون ربهم ﷺ ولكن رؤية المؤمنين رؤية تكريم ورؤية الكفار والمنافقين رؤية العبد الآبق لسيده الغاضب عليه، ويددل على ذلك حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في مسلم: فعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظُّهَيْرَةِ لَيْسَتْ