شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 62
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَقِيلَ سَبَبَهُ أَنَّ خُرُوجَ الْإِنْسَانِ إِلَى الدُّنْيَا بَعْثٌ مِنَ الْأَرْحَامِ (١)، وَخُرُوجَهُ مِنَ الْقَبْرِ لِلْحَشْرِ بَعْثٌ مِنَ الْأَرْضِ، فَقُيِّدَ الْبَعْثُ بِالْآخَرِ لِيَتَمَيَّزَ(٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ ﷺ: (الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ... إِلَى آخِرِهِ)
أَمَّا الْعِبَادَةُ فَهِيَ الطَّاعَةُ مَعَ خُضُوعٍ:
- فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ هُنَا مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِقْرَارَ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ عَلَيْهَا لِإِدْخَالِهَا فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ دَخَلَتْ فِي الْعِبَادَةِ (٣). وَعَلَى هَذَا إِنَّمَا اقْتُصَرَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ لِكَوْنِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَأَظْهَرِ شَعَائِرِهِ، وَالْبَاقِي مُلْحَقٌ بِهَا.
- وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الطَّاعَةَ مُطْلَقًا فَيَدْخُلُ جَمِيعُ وَظَائِفِ الْإِسْلَامِ فِيهَا. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَطْفُ الصَّلَاةِ وَغَيْرُهَا مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفِهِ وَمَزِيَّتِهِ (٤)، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ وَنَظَائِرِهِ.
______
(١) لقوله ﷺ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فحال التراب والماء والعدم الذي كان قبل الولادة هو موت، وإحياؤهم بعث، فالبعث الآخر يكون بعد الموت.
(٢) أو لمجرد التأكيد؛ أي أن البعث هو البعث الآخر.
- وهنا سأله عن الإيمان قبل الإسلام، والذي يظهر والله أعلم أن هذا من تصرف الرواة؛ لأن الواقعة واحدة، فيمكن أن تكون من الصحابي فمن دونه حيث لم يذكر في الإسلام في الطريقين الحج، وفي الطريق الأول لم يذكر القدر في الإيمان وذكره في الطريق الثاني من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، هذا يؤكد أنه من تصرف بعض الرواة وكمال الإتقان من مسلم، والإمام مسلم صدر الباب بأدق الألفاظ وهو حديث عمر ثم ذكر حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٣) أي الصلاة والصوم والزكاة، فلو حملت العباذة على معناها وهو الإقرار، وهذا ليس بظاهر، بل العباذة كما نعلم أشمل من ذلك، خضوع وطاعة مع حب، لأن الخضوع هو الطاعة في الحقيقة، والخضوع هو الذل والانقياد الذي يقتضي الطاعة، فالطاعة تنتج نتيجة الخضوع والذل، فلابد فيها من ذكر الحب، فالعبادة كمال الذل مع كمال الحب.
(٤) وهذا أفضل.