شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 63

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: (لَا تُشْرِكَ بِهِ)

فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الْعِبَادَةِ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ ﷺ فِي الصُّورَةِ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ أَوْثَانًا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا شُرَكَاءُ، فَنَفَى هَذَا (١). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ ﷺ: (وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ)

أَمَّا تَقْيِيدُ الصَّلَاةِ بِالْمَكْتُوبَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾.

وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ وَصَفْهَا بِالْمَكْتُوبَةِ كَقَوْلِهِ ﷺ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ" (٢)، وَ"أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ" (٣) وَ"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ" (٤).

وَأَمَّا تَقْيِيدُ الزَّكَاةِ بِالْمَفْرُوضَةِ وَهِيَ الْمُقَدَّرَةِ:

فَقِيلَ احْتِرَازَ مِنَ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهَا زَكَاةٌ وَلَيْسَتْ مَفْرُوضَةً (٥).

وَقِيلَ: إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فِي التَّقْيِيدِ لِكَرَاهَةِ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ (٦).

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدُ الزَّكَاةِ بِالْمَفْرُوضَةِ لِلْاحْتِرَازِ عَنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهَا زَكَاةٌ لُغَوِيَّةٌ (٧). لُغَوِيَّةً (٧).

______

(١) فمن عبد الله وعبد معه غيره لم يكن عابدا الله، بل لا بد أن يعبد الله وحده لا شريك له، واليهود والنصارى يظهرون أنهم يعبدون الله ولا تنفعهم تلك العبادة لعدم توحيدهم.

(٢) رواه مسلم (٧١٠)، وأحمد (٩٨٧٣)، وأبو داود (١٢٦٦)، والترمذي (٤٢١)، والنسائي (٨٦٥) وابن ماجة (١١٥١).

(٣) رواه مسلم (١١٦٣)، وأحمد (٨٠٢٦).

(٤) رواه أحمد (٢٢٦٩٣)، وأبو داود (١٤٢0)، والنسائي (٤٦١)، وصحيح أبي داود والنسائي.

(٥) لأنه لا يجب عليه أن يعجلها، لكن هذا الاحتراز غير ظاهر، والله أعلم.

(٦) أي لم يقل: «الزكاة المكتوبة»، لعدم تكرار لفظ المكتوبة؛ لأن من البلاغة ألا يكرر اللفظ بل يذكر لفظ آخر بنفس المعنى.

(٧) بل هي زكاة لغوية وشرعية، لكنه يقصد أنها ليست زكاة اصطلاحية، لكن قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، يدل على أن صدقة التطوع تُسمى زكاة شرعية؛ لأنها طهارة ونماء، ولكن ليس اصطلاحًا، فإذا أطلق الاصطلاح الشرعي، فيقصد به الزكاة المفروضة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية