شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 74

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَقَوْلُهُ: (نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ)

رُوِيَ نَسْمَعُ وَنَفْقَهُ بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَةِ فِيهِمَا، وَرُوِيَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ الْمَضْمُومَةِ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَشْهَرُ الْأَكْثَرُ الْأَعْرَفُ.

وَأَمَّا (دَوِيَّ صَوْتِهِ)

فَهُوَ بُعْدُهُ فِي الْهَوَاءِ وَمَعْنَاهُ شِدَّةُ صَوْتٍ لَا يُفْهَمُ(١)، وَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَحَكَى صَاحِبُ (الْمَطَالِعِ) فِيهِ ضَمَّ الدَّالِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ)

الْمَشْهُورُ فِيهِ (تَطَوَّعَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ عَلَى إِدْغَامِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الطَّاءِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ مُحْتَمَلٌ لِلتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى الْحَذْفِ. قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ: قَوْلُهُ ﷺ: "إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ" اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ(٢)، وَمَعْنَاهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تَطَوَّعَ.

وَجَعَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا وَاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى مَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ نَفْلٍ أَوْ صَوْمِ نَفْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِتْمَامُهُ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِتْمَامُ وَلَا يَجِبُ(٣). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

______

(1) والأعراب أحيانًا يتكلمون بطريقة من الصعب فهمها، حتى أن الصحابة لم يفهموا كلامه.

(2) أي ليس عليك غيرها لكن أن تتطوع خير لك.

(3) بمعنى لا يجب عليك إلا أن تطوع فيجب؛ أي إن تطوعت وجب، وهذا في الحقيقة ينافي نفس اللفظة، وذلك لحديث «الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، فَإِنْ شِئْتَ فَصُومِي، وَإِنْ شِئْتِ فَأَفْطِرِي، رواه بهذا اللفظ النسائي (٣٢٨٨)، وأحمد (٦ / ٣٤١ / ٢٦٩٣٧)، وأخرجه الترمذي (٧٣٢) بلفظ: «الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ» كلهم من حديث أم هانيء، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( ٣٨٥٤ )، وصحيح الترمذي. وحديث جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لَا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لَا قَالَ فَأَفْطِرِي. البخاري (١٩٨٦)، ولم يأمرها بالقضاء، إلا في الحج والعمرة بلا نزاع بين أهل العلم أن الحج والعمرة يلزمان بالشروع بالإحرام، وهناك بعض فروض الكفاتَيْن التي إن لم تتعين فحكمها حكم التطوع، ولكن إن شرع فيه بحيث يكفي غيره، تعينت عليه على الراجح ولا يجوز له أن يتركه، كطلب العلم والجهاد، لأنه إذا رجع كل هؤلاء المتطوعين بعد

الصفحة السابقة الصفحة التالية