شرح صحيح مسلم
الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 75
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قَوْلُه: (فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) قِيلَ: هَذَا الْفَلَاحُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ لَا أَنْقُصُ خَاصَّةً.
حضور الصف لم يقم الجهاد، والناس إنما تركوا الخروج لأجل خروج هؤلاء، وكذا في طلب العلم، فمن قطع شوطاً في طلب العلم، وابقِي له شيء قريب مما طلب حتى يصبح مثلاً عالماً مفتياً أو معلماً للناس، فلا يجوز له أن يترك، لأن الناس إذا أرادوا أن يأتوا بطالب للعلم من البداية حتى يبدأ من جديد مرة ثانية، فهذا أمر يترتب عليه تضييع هذا الفرض، لذلك الراجح أن طلب علم فرض كفاية يتعين بالشروع فيه، كالجهاد. مسألة: هل الإنسان إذا شرع في صلاة نافلة هل يجوز له أن يقطعها دون أن يقضيها؟ الجواب: يجوز له ذلك، وصدقة التطوع قبل أن يقبضها، والصيام كذلك. - عامة العلماء على أن الرجل إذا أمره أبوه وأمه ألا يتطوع فليس له أن يطوع ابتداعاً، ويجب ألا يتطوع إذا تضرروا، فبر الأم مقدم على التطوع، وأكثر العلماء على أن يطيع والديه في الشبهات إذا لم يتيقن الحُرْمَة، ولكن الكلام مبناه على تأذيهم؛ لأن العقوق ليس مجرد المخالفة لكن العقوق هو كل تصرف أو قول أو فعل يتأذى منه الوالدان تأذياً ليس بالهين، فإذا أمرت الأم ابنها بشيء وهو يعلم أنها لن تحزن إذا لم يفعل فإذا خالفها لا يسمى عاقاً، لكن لو أنها تأذى تأذياً شديداً فهذا عقوق، مثلما سئل الحسن رَحِمَهُ اللَّهُ عن رجل يصوم - يعني تطوعاً - فتأمره أمه أن يفطر؟ قال: فليفطر ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر، قيل: فنهاه أن يصلي العشاء في جماعة؟ قال: "ليس ذلك لها، هذه فريضة" صحح إسناده ابن حجر في فتح الباري (١٤٨/٢)؛ لأن شهود الجماعة واجب وصوم التطوع مستحب والبر واجب. فائدة: قوله: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» متى تبدأ المكتوبة؟ إذا بدأت الصلاة المكتوبة بتكبيرة الإحرام فلا يشرع في نافلة، لأنه بذلك ينشغل بالنافلة عن الفريضة، وهذا أصح الأقوال في ذلك، فإذا أمكنه إدراك تكبيرة الإحرام فليتم النافلة، وإن لم يدرك يخرج منها، والخروج الظاهر فيه أنه على الوجوب، وهل يخرج بسلام أو بدون سلام؟ الأولى أن يخرج بسلام لحديث الرجل الذي صلى خلف معاذ وفيه «فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ...» الحديث، أخرجه البخاري (٧٠٠)، ومسلم (٤٦٥) وأحمد (١٣٨٩٥)، وأبو داود (٧٩٠)، والترمذي (٥٨٣)، والنسائي (٨٣٥)، وابن ماجة (٩٨٦)، ويستحب له إعادة هذه النافلة خصوصاً الراتبة.
Vo