شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 85

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الواحد في مسائل الاعتقاد، لم يلزم الإيمان بها بناءً على ذلك، وللزوم النبي ﷺ أن يرسل من العدد ما يفيد التواتر حتى يلزم الناس، ولذا خبر الواحد إذا احتفته القرائن الدالة على صدقه يفيد العلم النظري، وليس العملي، الأمور العملية أقل، فالأمور الاعتقادية المخالفة فيها يمكن أن تكون كفر، ولكن الأمور العملية ممكن يكون تركها معصوية، فلو بلغ إنسان أمر الرسول ﷺ وجب أن يصدقه ولو كذبه لكفر، ولو صدقه ولم يلتزم به فالحكم أخف، فهناك اتفاق على وجوب العمل بخخبر الواحد [إن صح]، أما وجوب العلم ففيه خلاف والصحيح أنه يوجب العلم.

وكثيرًا ما تجد في مناهج المتكلمين أن أحاديث الآحاد في مسائل الاعتقاد تفيد الظن وهذه بدعة المعتزلة في الأصل، وقد قلنا أن خبر الواحد إذا احتف به القرائن أفاد العلم، وهناك فارق بين العلم النظري والعلم الضروري، فالضروري منكره كافر، لأن تواتر الأمر إليه يجعله لا يحتاج إلى بحث ونظر، بل يجد نفسه مضطرًا إلى معرفته ولا يجد احتمالًا للرد. [الضروري ما يكون إدراك المعلوم به ضروريًا بحيث لا يحتاج إلى نظر واستدلال فيجد الإنسان نفسه مضطرًا إليه بحيث لا يمكن دفعه، وأما العلم النظري هو ما يحتاج لنظر واستدلال نظر في الأدلة الشرعية أو في المقدمات ليصل إلى العلم به](المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول(٤٣))، فالعلم النظري يصل إلى اليقين فيه بعد البحث والنظر.

وفائدة الخلاف في هذه المسألة في تبديع المخالف وتكفيره وتضليله.

وأحاديث الآحاد يحتج بها في مسائل الاعتقاد، فلو أن أحدًا اعتقد أن خبر الواحد لا يفيد العلم، وقال لذا لا يلزمني الاعتقاد به، فهذه طريقة أهل البدع أنهم يقولون أن خبر الآحاد لا يلزمنا الأخذ به، لذلك من أصول أهل السنة «أن الحديث الصحيح أصل بنفسه في الاعتقاد»، والكلام هنا على خبر الواحد الذي احتفت به القرائن، أما خبر الواحد المجرد عن القرائن لا يفيد العلم بل يفيد الظن.

والمقصود بالقرائن؛ أي القرائن الدالة على صدقة مثل أن يكون الراوي الذي أخبر به واحد من كبار الصحابة مثل أبو بكر أو عمر فهذه قرينة قوية أن يكون المبلغ صحابي في عهد النبي ﷺ ومثلا لو أن إنسان ذهب بكتاب إلى هرقل أو إلى كسرى مثلا وهذا الكتاب عليه ختم ومعلوم أن هذا الرجل من أهل المدينة وعليه علامات ظاهرة يدل على إسلامه، فبذلك قامت الحجة على هرقل وعلى كسرى؛ لأن القرائن المحتفة بصاحب الرسالة أكدت له أنه جاء من عند النبي ﷺ وإن كان هو خبر واحد، فمحتمل عقلا أن يكون هو الذي كتب الرسالة ووضعها، لكن القرائن الدالة على صفة الرجل ومقدمه وسفره وكلامه وأحواله يدل على أنه جاء من عند النبي ﷺ.

فخبر الواحد المحتف بالقرائن في واقعنا مثل تلقي الأمة له بالقبول كأخبار الآحاد الموجودة في البخاري ومسلم التي تلقتها الأمة بالقبول وأجمعت على صحتها، فالمخالف لها ضال مبتدع؛ لأنها تفيد العلم، ولو كان مجرد ظن واحتمال فهذا خطأ في الإجتهاد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية