شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شرح صحيح مسلم

الشيخ ياسر برهامي • علوم الحديث • ص 96

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَأَمَّا رِوَايَةُ تَقْدِيمِ الحَجِّ فَكَأَنَّهُ وَقَعَ مِمَّنْ كَانَ يَرَى الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى وَيَرَى أَنَّ تَأْخِيرَ الأَوْلَى أَوْ الأَهَمِّ فِي الذِّكْرِ شَائِعٌ فِي اللِّسَانِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِذَلِكَ، مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَسْمَعْ نَهْيَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ ذَلِكَ؛ فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ المُشْكِلِ الَّذِي لَمْ أَرَهُمْ بَيَّنُوهُ. هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو بْنِ الصَّلَاحِ.

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ قَدْ ثَبَتَتَا فِي الصَّحِيحِ وَهُمَا صَحِيحَتَانِ فِي المَعْنَى لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا كَمَا قَدَّمْنَا إِيضَاحَهُ فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُ إِحْدَاهُمَا(١).

الثَّانِي أَنَّ فَتْحَ بَابِ احْتِمَالِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا قَدْحٌ فِي الرُّواةِ وَالرِّوَايَاتِ، فَإِنَّهُ لَوْ فُتِحَ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَنَا وَثِيقُ بِشَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ إِلَّا القَلِيلُ، وَلَا يَخْفَى بُطْلَانُ هَذَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ المَفَاسِدِ وَتَعَلُّقِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَمَّنْ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (٢). وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِينِيِّ فِي كِتَابِهِ المُخَرَّجِ (٣) عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٤) عَكْسُ مَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِ عُمَرَ قَدَّمَ الحَجَّ فَوَقَعَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لِلرَّجُلِ: اجْعَلْ صِيَامَ رَمَضَانَ آخِرَهُنَّ كَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

______

(١) وهذا ليس إبطال؛ لأن الرواية بالمعنى جائزة عند جمهور المحدثين.

(٢) الصحيح أن مسألة جواز الرواية بالمعنى أمر لا يكاد يشك فيه؛ لأن النبي ﷺ تكلم بكلام واحد في كثير من المواطن فتصرف الصحابة ﷺ أحيانًا في اللفظ وهذا مما لا شك فيه، ولكن الكلام على أنه يجوز الرواية بالمعنى ممن يتقن الألفاظ والمعاني ويعرف الفرق بينهما ويعرف ما يحيل المعنى، إلا فيما تقصد فيه الألفاظ مثل القرآن والأدعية في الأغلب، لأن هناك بعض الأدعية رويت بروايات متعددة بنفس المعنى تقريباً، ويحتمل أن قالها النبي ﷺ بألفاظ مختلفة في أوقات مختلفة.

(٣) فائدة: المخرجات هي أن صاحب الكتاب «المخرّج» يروي أحاديث مسلم بسنده هو من غير طريق مسلم، فيجتمع مع صاحب الصحيح في شيخه أو شيخ شيخه، فبدلاً من أن يروي عن صاحب الصحيح عن شيخه يرويه عن شيخه مباشرة فيكون مثله في الطبقة، ويكون السند أعلي، كما يفعل البرقاني مع البخاري، وتقع في المخرجات زيادات مفيدة.

(٤) أي على نفس الشرط لذلك اسمه "صحيح أبي عوانة"؛ لأنه نفس الكتاب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية