الإلحاد للمبتدئين
هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 102
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الفلسفة الإسلامية وإشكالية الشر
الحقيقة أن تقريز هذه المسألة -أعني مشكلة الشر في العالم، وعلاقتها بوجود الله تعالى وصفاته- يحتاج إلى مقدمة يوفى بها ما ذكرناه في بيان افتقر المخلوقات في وجودها إلى خالق يمنحها الوجود، فمن كان مفتقرا في وجوده إلى من يمنحه الوجود فليس خلقه بكفء من سواه، بل هو مميز في وجوده إلى غيره وأن صفاته جل وعلا من هذا الوجه تخالف صفات المخلوقات أكتى منه لا يقدر بداهة على الإتيان بمثل صفات الخالق وصفات المخلوق وذواتهما تختلف، وهو الفرق بين صفة الممكن وصفة الواجب، ولذلك نعتقد وجود فرق بين صفة الخالق وصفات المخلوق، وامتناع التفرقة بين صفة الخالق وصفات المخلوق تبطل الإيمان بوجود الله -جل وعلا-؛ لأنه لو كان الشيء مفتقرا لط غيره في أصله لم يعطه، ولا سيما إن كان المخلوق مفتقرا لربه في وجوده ومنحه وإعطاء الوجود وديمومته وإمداده، كما يرى الفلاسفة الملاحدة الاعتقاد بصفات الإلهية، ومعتقده بدون علم أو واقفثا عند صفات المخلوقات (ديفيد هيوم) في (مباحث في الفهم البشري): "إن الوجود يمثل إشكالية عويصة؛ هل هو قادر ويريد معا؟ إذا هو الله، فما بال الشرور؟ هل هو قادر لكئة لا يريد؟ إذا هو عاجز، ويريد في حفظ العالم ومخلوقاته. ومن كاتب ومؤلف ومعتقد بوجود الشر لا يمكن أن يجمع بين قدرة الله وكمال رحمته، فالتناقض ليس بالمنطقي. ومن جهة أخرى يقول (إبيقور): هل يريد الله أن يرفع الشر ولكنه لا يستطيع؟ إذن فهو عاجز. هل يستطيع ولكنه لا يريد؟ إذن فهو شرير. هل هو قادر ويريد معا؟ من أين يأتي الشر؟" ويقول الفيلسوف (ماكس شيلر) أو (ماكلسكي): لا يزال السؤال القديم يثري (3) التساؤلات، وتأزيزا في رفعة للمؤمنين والمشككين عبر التاريخ، هل الله مطلق القدرة؟ هل الله مطلق العلم؟ هل الله مطلق الخيرية؟ وهل الشر موجود؟ فها هو إبيقور طرحه كإشكالية منطقية في التوفيق بين وجود الشر والمفهوم الة إطلاق الخيرية والإله المطلق القدرة (عن صفات الإله المطلق والخيرية المطلقة ومحدودية العالم) أو عدم قدرته (وليست المشكلة العلمية أو مشكلة الاعتقادات من جهة علمية أو مشكلة منطقية، وهى إشكالية أن هناك تناقضا بين حقيقة وجود الشر من جهة ومطلق القدرة والعلم والخيرية من جهة أخرى، وليست مشكلة حلها إذن عملية مباشرة، بل هي مشكلة إيمانية تحتاج إلى المزيد من المقدمات، وباعتماد نظرة المؤمنين بالأديان عموما، إلينا تكشف سريعة أن هذا التناقض ليس تناقض، لكن وجهة نظرهم ومتفقة مع المنطق، فمن الملاحظة المباشرة وتفسيرها، فإلغاء الاعتقاد بوجود الله تعالى هو بحاجة إلى براهين، وفالاعتقاد بوجود الله (باعتباره خالق الكون) لا يعارض وجود الشر، والشر موجود، والله موجود.
[ص: 76]
______
(3) انظر: فلسفة الدين، د. حسن حنفي، ص 282.
