الإلحاد للمبتدئين
هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 104
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فالمسألة بحاجة إلى إضافة مقدمات أخرى لإبراز أن المقدمات ليست متناقضة، بل هي متفقة مع العقل الصريح، ولابد أن تكون المقدمة مضافة حقيقة واقعة، ولا تفترض أمرا لا يعتقده المؤمن ولا يعتقد صحته، وفي هذا تفرع المخلصين لتفسير اعتقاد المؤمن حتى لا تلزمه عقلا مقدمتين مباثرة لكل ما يقتضيه المؤمن أو لا يقصدها، مثل:
(1) أن يكون الشر سببا في خير أكبر وأعظم.
(2) أن يكون الخير ممكنا دون وقوع الشر، وأنه لا يوجد ما يعجز الله عن فعله، وليس في قدرة الله ما يخالف العقل.
(3) أن يكون الشر جزءا من نظام متكامل يعلمه الله لحكمة بالغة.
ولكن المقدمة رقم (5) التي تقرر أنه لا يوجد ما يعجز الله عن فعله، والمقدمة رقم (7) التي تقرر أن الشر موجود، وهما اللتان وضعهما المخالف للتدليل على تناقض عقيدة المؤمن، والحقيقة أن المؤمن لا يعتقد تناقضهما؛ لأنه إن كان الله قادرا على كل شيء ولا يعجزه شيء، وهو خير ويمحو الشر بقدرته وهو في نفس الوقت يفعل ما يختر، فالمقدمة (7) تقرر أن الشر موجود، والمقدمة (6) تقرر أن الخير يمكن أن يمحي الشر كلما كان في استطاعته، فإذا كان الخير قادرا على محو الشر، فلماذا يوجده الله؟ والنتيجة الحتمية لهذا هي أن إيقاع الشر يناقض الخيرية والقدرة المطلقة لله، فالنتيجة هنا هي ما يطرحه الملحد: لماذا أوقع الله الشر؟ فإذن الله قادر على محو الشر، فلماذا لم يمحُه؟
[ص: 79]
______
(هـ)
