الإلحاد للمبتدئين
هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 105
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فالله القدير لا يعجز عن أي شيء، وليست مقدورات الله عز وجل مسحوبة إلى إحداث ما ينافي العقل، فالمستحيلات العقلية مثل أن يقتل الإله نفسه أو يخلق أمواتا وأحياء في نفس الوقت عقلا، فأما المستحيلة الوجود لاشتمالها على تناقض يمنع إمكانية تصورها فضلا عن وجودها، كذلك ليس كل شر يحمل شرا، بل قد يرى واعظ بعض الناس أن الطبيب قادر على توعيل الخير وهل يمكن أن يتركب خطأ بغير قصد (دون قصد)، أو أن توجد محصلة الخير تبدو بالطيب لكن هذا الشر يؤكدها لكئة بشرط أن يكون الشر أصغر وأهون بالنسبة للخير الأكبر والأعظم، أو أن توجد محصلة الخير تلغي الشر، ولا يصح مطابقة للواقع فالطبيب قد يرتكب شرا لإنقاذ حياة مريضه، فارتكب شرا -فضلا عن أن يسمح بالشر- لكي يحصل على خير أكبر، وهنا نتكلم عن مقام التعريف لمعنى الخير والشر عموما، يمكنه أن يرتكب شرا -فضلا عن أن يسمح ببعض الشر- وحصيلة الخير والشر تعني: أن يتركب بعض الشر -بشريطة أن يكون الشر أصغر بكثير من الخير الأكبر- لكي يحصل على خير أكبر وأعظم، فصحيح أن الخير يرتكب فيه شر -لكي يحمل خيرا أكبر- فتكون هنا علاقة سببية بين الخير والشر، أعني أن الشر يمكن أن يكون سببا إلى خير أكبر وأعظم.
هنا قد ينشأ اعتراض بأن الإنسان قد لا يقدر على الجمع بين المقدمتين، وأن في عدم التوصيل للخير إلا عن طريق وقوع الشر دلالة على العجز، أو الاضطرار، والشرير عار، وأن في عدم دفع هذا الشر القليل -أو الحاصل معه وقوم تفويت الكثير من الخير- نقصا من القدرة الإلهية، ولكن المؤمن يمكنه أن يرد عليه بأن الخير المحض -الذي لا شائبة فيه شر- هو الأبهر والأعظم، وأن الله قادر على كل شيء، ولكن الجمع بين الخير والشر، أو تفويت هذا الخير الأكبر -إن كان يستلزم منطقيا وعقليا وقوع الشر، وأنه لا يمكن تحصيل الخير إلا بهذه الوسيلة، وأن وقوع الشر في العالم بهذا الاعتبار هو سبيل إلى خير أكبر وأعظم- لا يعارض اتصاف الله بالقدرة والرحمة في معناه الواسع للظلم، وكان هذا الفعل لا يقف فيه التناقض مع العقل والمنطق نظرا لكون هذا الشر سببا إلى خير أكبر، ولا يناقض اتصاف الله بصفات الخير المطلق، فارتكاب الشر إن كان بمعزل عن اللزوم العقلي والمنطقي فهو نقص وعجز، أما إن كان إلى سبيل اللزوم العقلي والمنطقي -فهو حكمة بالغة لأجل إظهار التوبة والبلاء، وإلى الصبر والقتال والشهادة في سبيل الله، ليصل بذلك إلى أعلى الدرجات في الجنة.
قد يفترض الملحد أن الله قادر على حدوث الخير دون وقوع الشر، وكذلك لا يتصور عقلأ كيفية وجود الصبر والصمود وتحدي الصعاب دون وقوع الشر، ولا نيل الدرجات العلى دون البلاء، ولا التوبة دون حدوث الذنب، ولا نيل أجر الصابرين والمحتسبين دون الابتلاء، وغيرهما من الأمثلة، فهذه الحقيقة غير قابلة للمنطقية، فلا تتميز عقلا ولا نيل معاني الخير دون وقوع الشر.
[ص: 81]
