شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإلحاد للمبتدئين

هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 106

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والله جل وعلا في حكمته سبحانه وتعالى في ربط الأسباب بالمسببات والأوامر والنواهي والحلال والحرام والمصالح والخيرات والمضار -أسباب ومسببات- جعل للشر وجها من وجوه الحكمة العالية، والمصلحة البالغة، والمحصله العامة هي غلبة الخير البحت، وأن ما يبرر وقوعه هو أن هذا الشر -رغم أنه شر في نفسه- إلا أن تحصيله مرتبط بخير أكبر وأعظم، وأن الله قادر على أن يجعل العالم بدون شر، ولكن الحكمة الإلهية تقتضي أن تكون المحصلة هي زيادة الخير الممزوج بالأسباب والمسببات والقدر، والقدر الجاهعيط بكل الموجودات والمخلوقات أسباب ومسببات، فأسلوبه وحكمته سبحانه وتعالى تستدعي أن يجعل للشر أسبابا ومسببات شرعا وقَدَراً؛ لعالم الحكمة والقدر والمصالح والعقاب والثواب، فالملحد قد يعترض بدعوى: أن الله قادر على تحصيل الخير بدون الشر، وهذا صعب جدا بل مستحيل في حقيقة الأمر، وعقدة الشر مرتبطة بالقدر والمصالح والخيرات والمضار -في عالم الملائكة والجن والبشر- ومعاييرهم والمحتوى وقدراتها ومعائنهم، فإن الله يخلق الخير بدون شر، لكن العالم العلوي -في عالم الملائكة- يقف مستويات أسمى في الخير الموجودة فيه؛ فالأسباب والمسببات لها معايير ومعاين ومقادير، ولا شك أن هناك فرقا بين عالمنا الأرضي -حيث الأسباب والمسببات شرعا وقَدَراً ومحل الابتلاء والتكليف- وعالم الملائكة المجرد الأعظم والأفضل -محل الطاعة المطلقة والقدر والجبر المحض- فالله سبحانه وتعالى جعل الضرورة في عالمنا هذا محل ابتلاء وامتحان وتكليف، ليكون محل ثواب وعقاب، فإذا اعترف الملحد بأن العالم لا يمكن أن يكون فيه خير تحصيل لخير أكبر دون وقوع الشر، فلا يكون هناك أي شبهة تناقض بين قدرة الله ورحمته في إيجاد الشر، أما لو افترضنا أن هذا الخير إن كان يستلزم منطقيا وعقلا وقوع الشر، ولا يمكن تحصيل الخير إلا بهذه الوسيلة، فإن وقوع الشر في العالم بهذا الاعتبار هو سبيل إلى خير أكبر وأعظم، ولا يعارض اتصاف الله بصفات الخير المطلق، لأن هذا الشر سبيل إلى خير، نظرا لكون هذا الشر سببا لخير أكم ومقبول وجود الشر في العالم على هذا الاعتبار، وكانت أفعال الله لا يقع فيها التناقض مع العقل والمنطق، فالشر لا يناقض حكمة الله.

[ص: 83]

الصفحة السابقة الصفحة التالية