شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 10

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

تأمل الآية وتدبر القضايا العظيمة الأهمية فيها؛ تجد أثرًا مختلفًا تمامًا في نفسك، فالإنسان عندما يدرس قضايا العقيدة أو حتى قضايا الفقه على طريقة الكتاب والسُّنَّة؛ يجد أثرًا يخالف تمامًا دراستها على طريقة علم الكلام في العقيدة أو على طريقة المتأخرين من الباحثين في الفروع، لذلك تجد علم المتقدمين -رغم قلة ما صنفوه من كتب بالنسبة للمتأخرين- لا يُقارن بعلم المتأخرين.

فهذه القضية -وهي معرفة غاية العلم ومقصوده- مهمة جدًّا، ليس من أجل أن تُحَصَّل مسائل نردُّ بها على المخالفين، بل أهم ثمرات العلم: إصلاح القلوب والأعمال وسلوك الإنسان.

لذلك نقول: إن المنهج السلفي ليس فقط منهجًا فكريًّا أو ثقافيًّا، ولا هو القدرة على القول والكلام فحسب، بل هو منهج متكامل في العقيدة والعمل والعبادة والسلوك والأخلاق والدعوة إلى الله ﷻ، إنه منهج يتحرك به الإنسان في كل مناحي حياته، ولا أن يلتزم الإنسان في باب واحد بطريقة السلف فحسب، فقد يحفظ الإنسان المسائل الاعتقادية حفظًا جيدًا ويحسن الإجابة عنها أحسن إجابة، ولكنه في جانب السلوك والأخلاق لا يلتزم بما شرع الله ﷻ فيغتاب ويَنِمُّ ويكذب ويخون الأمانة ويغش في معاملاته ولا يفي بوعده...

فهل هذا هو المتبع -حقًّا- للسلف؟! كَلَّا؛ وليس هذا هو الشخص الذي نريد بناءه في أنفسنا وفي غيرنا ممن حولنا من الناس -رجالًا ونساءً-؛ بل ستكون نتيجة أن يُحْسِنَ الإنسان المسائل المختلفة دون أن يحسن أن يتقي الله ﷻ ولا يحسن أن يعرف ربه ﷻ؛ حتمًا ستكون الفشل الذريع.

فهذه مقدمة في أن مسائل العلم ليس الغرض منها تحصيل: «قيل... وقال...»، وإنما المقصود الأصلي: إصلاح قلب الإنسان.

أما كتاب «مَتْنِ التذكرة في نصيحة الإخوان» الذي نحن بصدد شرحه -إن شاء الله تعالى-، فكان الغرض منه تحديد معالم المنهج السلفي في العقيدة والعمل والدعوة والسلوك؛ كنوع من التسهيل لطالب العلم، وكان الاهتمام بهذه المسائل لأنها علامات بارزة على طريق أهل السُّنَّة، ولأنها من أهم المسائل المبنية على أدلة الكتاب والسُّنَّة وأعظمها، والدليل على هذه الأهمية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية