شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 9

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ولكن أقول: من جهة العمل؛ مَنْ منَّا تعرض لمسألة القلتين وما دونهما في حياته منذ التزم وبحث عما يجوز التطهر به وما لا يجوز؟ كم مرة احتاج أن يزن بهما طهارة الماء ونجاسته أو طهوريته؟!

في حين أن هناك مسائل عملية: كحرمة الغيبة، وحرمة النميمة، وحرمة سوء الظن، وهي مسائل عملية خطيرة جدًّا تكاد تحدث للإنسان كل يوم مع أن اهتمامنا بها ليس كبيرًا؛ وهذه جنايةٌ على فهم الإنسان لدينه؛ أن يُهمل القضايا التي يحتاج إليها كل يوم والتي لابد أن تكون حاضرة في قلبه على الدوام، مثل: قضية الخوف من الله وحده دون من سواه، والتوكل على الله ﷻ دون من سواه، والتعبد له ﷻ بأسمائه وصفاته.

فالمنهج المخالف لمنهج السلف -رضوان الله تعالى عليهم- أدى بنا إلى أن نهتم بأمور ليست هي الأهم في الكتاب والسُنَّة.

لذلك نقول: نحن ندرس المسائل المهمة في أصول الإيمان كما بينها الرسول ﷺ، لكن هناك نقطة مهمة جدًّا، وهي أن طريقة القرآن لابد أن تملأ قلوبنا، ولابد أن نهتم بقراءة القرآن لتحصيل العقيدة الصحيحة.

فمثلًا: في مسألة خلق القرآن وقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، هل هذه الآية سيقت لبيان أن القرآن غير مخلوق؟ أم أن هذا ضمن الفوائد الفرعية للآية؟؟ بالتأكيد لم تكن القضية المطروحة على الصحابة رضي الله عنهم حين نزلت الآية أن يدرسوا مسألة خلق القرآن، وإن كانت دالة فعلًا على أن القرآن غير مخلوق، وأن الخلق غير الأمر، لكن كان المطلوب شهود ربوبية الله ﷻ -وهذا هو المقصود الأول-، وأن مظاهر هذه الربوبية واضحة في هذا الخلق الذي لا شريك لله ﷻ فيه.

فمن مقاصد الآية فهم الأمر الشرعي والكوني، فالله ﷻ وحده الذي يأمر، فيكون ما أمر، وهذا هو الأمر الكوني، والله وحده الذي له أن يأمر شرعًا فيلتزم الناس وتجب عليهم الطاعة، فاستحضار هذا المعنى هو المقصود الأصلي من الآية، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤].

الصفحة السابقة الصفحة التالية