شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 134

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

موجودة(١)، وجاهه قائم ﷺ، ومع ذلك ترك عمر والصحابة معه التوسل بالنبي ﷺ بهذا المعنى، فالصحابة رضي الله عنهم كما ذكرنا كانوا يتوسلون بدعائه ﷺ، وهو الآن غير موجود، وطلب الدعاء منه غير ممكن، فذلك عدلوا إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه، وقالوا: نتوسل إليك بعم نبيك.

ومسألة التوسل من القضايا الشائكة التي حاول بعض المعاصرين التخلص فيها من النزاع القائم بين: المنهج السلفي، والصوفية. بالتوسط الدائم بين الفرق المتنازعة، فقال: إن الدعاء إذا اقترن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي، وليس من مسائل العقيدة..

وهذا في الحقيقة كلام موهم؛ لأنه كما ذكرنا أن: من التوسل ما هو من مسائل العقيدة باتفاق، فالذين يدعون غير الله يسمون ذلك توسلًا وهذا شرك أكبر، وهناك ما هو شرك أصغر؛ لأنه ذريعة للشرك الأكبر، أما النوع الثالث فليس شركًا؛ لأنه يتوجه إلى الله بالدعاء، فيقول: اللهم إني أسألك بحق فلان أو بجاه فلان.

والشيخ محمد بن عبد الوهاب: نص على المنع من هذا التوسل(٢)، ولكنه لا يُنكَرُ على مَن فعله، فلا يُنكر على من توسل بالحق والجاه، ولذلك فلا يصح أن يقال: إن كل أنواع التوسل فيها خلاف سائغ.

وكذلك من الخطأ إطلاق القول بأن: كل توسل بالمخلوق شرك، كما قال أحد العلماء المعاصرين(٣)، فهذا من الأخطاء التي يجب الحذر منها؛ لأن التوسل بدعاء المسلم الصالح الحي توسل بمخلوق، وقد قدمنا أنه جائز، وكذلك التوسل بالأعمال الصالحة؛ كما أن التوسل بالحق والجاه ليس من الشرك(٤) عند أحدٍ من أهل العلم، فليس بالشرك الأكبر الناقل عن الملة ولا حتى من الشرك الأصغر، بل هو خلاف فرعي كما قدمنا.

______

(1) قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ» أحمد (١٦٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٨٦٩٧)، وأبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٦٣٦)، والدارمي (١٥٧٢)، وابن خزيمة (١٧٣٣)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم (١٠٢٩) وقال: «صحيح على شرط البخاري»، والطبراني (٥٨٩)، والبيهقي (١٦٦٦)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٢١٢).

(2) «مجموع مؤلفات الشيخ»؛ المجلد الرابع؛ طبعة جامعة الإمام ابن سعود.

(3) قول الشيخ أبي بكر الجزائري في كتاب «عقيدة المؤمن».

(4) إلا لو اعتقد أن معنى الجاه والحق: أن الله جعل له تدبير الكون نيابة عنه سبحانه؛ فهذا شرك في الاعتقاد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية