شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 140

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الغرض المقصود: أن هذا الأمر يكثر في المنافقين كما قال الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 41]، نزلت هذه الآيات في شأن اليهوديين اللذين زنيا، وكان اليهود بعد كثرة الزنا في أشرافهم تركوا الرجم الذي هو في التوراة (1)، وبدلوه إلى الجلد والتحميم، بأن يُجلد الزاني والزانية، ويُحمَّم: أي يسوّد وجههما، ويطاف بهما على حمارين، وهما مقلوبان، وجهاهما نحو دبر الحمارين، ويطاف بهما في الطرقات: هذا زان وهذه زانية.

وهذا معناه أنهم يفضحونهما ويجلدونهما، فهم يعاقبون، ولا يعطون حرية شخصية؛ فلما زنى منهم رجل وامرأة قالوا: ائتوا هذا النبي ﷺ، فإنه بُعث بالتخفيف؛ فإن حَكم لكم

______

=بالأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة، فاشترطوا أن يكون بغير رضاها، ويكون رضاها هذا غير معتبر إذا كانت دون الثامنة عشرة، أما فوق الثامنة عشرة، فالرضا معتبر!

ولذلك نجد كثيرًا جدًّا من قضايا الاغتصاب يدور المحامون فيها حول إثبات أن الضحية كانت موافقة، وأنه لا يوجد آثار تدل على المقاومة، وبالتالي يُحكم ببراءته أصلًا، وهذه كلمة رهيبة أن هذا الإنسان بريء؛ لأنه لم يكرهها على الاغتصاب.

وعند الأوروبيين الاغتصاب قد يقع من الزوج لزوجته الحلال، وذلك إن جامعها بغير رضاها، فيمكنها أن تقاضيه؛ لأن الرضا عندهم هو الأصل في هذه العلاقة، فهذا من الشرك الأكبر الذي لا يشك مسلم أنه من الكفر البواح.

(1) سبحان الله! إن هذا لم يتبدل، وإلى يومنا هذا هو موجود في التوراة والإنجيل، ويدعون على الإسلام الوحشية؛ ويتعجبون من حكم الرجم فيه، مع أن الإنجيل فيه الرجم أيضًا، وإنما أنكر المسيح عليهم أنهم لا يطبقون الحد على الجميع. «٤: قالوا له: يا معلم، هذه امرأة أمسكت وهي تزني في ذات الفعل. 5: وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم، فماذا تقول أنت؟. 6: قالوا هذا ليجربوه لكي يكون لهم ما يشتكون به عليه، وأما يسوع فانحنى إلى أسفل وكان يكتب بإصبعه على الأرض. 7: ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطيئة فليرمها أولًا بحجر» [يوحنا: ٨] ط. الفانديك.

فالمسيح -في الحقيقة- أمرهم أن يقيموا الحد، ولكن عليهم أن يطبقوه على أنفسهم أيضًا، فهذا دليل على أنه يعلم أن التوراة فيها الرجم، ولكن قال لهم: طبقوا الكلام على أنفسكم، أنتم أصلًا تفعلون مثلها، ولكن لا تطبقون. ولذا قال: من كان منكم بغير خطيئة -بمعنى الزنى- فهو يثبت بذلك -في الحقيقة- حكم الرجم؛ ولكنه يمنع من أن يكون مطبقًا على الضعفاء دون الأشراف، هذا إن صحت القصة؛ فكلامهم يلزمهم هذا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية