شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 139

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

والحاكم بغير ما أنزل الله: طاغوت، سواء اخْتَرَعَ الحكم أم أعطى لنفسه حق التبديل والتغيير على شرع الله من قِبَل نفسه، كالأحبار والرهبان الذين ينتسبون إلى الدين وإلى اتباع دين الأنبياء، أو كان ممن لا ينتسب إلى الأنبياء مثل كتاب «الياسق» -وصاحبه جنكيز خان ملك التتار- فهذا حَكَمَ بغير ما أنزل الله من غير أن ينسب ذلك إلى الأنبياء.

أما الأحبار والرهبان فقد شرّعوا للنصارى تحليلًا وتحريمًا ونسبوه إلى الدين كحل الخنزير مثلًا؛ فتحليل النصارى لأكل الخنزير هو من باب تبديل الشرع ونسبته للدين، وأما «الياسق» لجنكيزخان، والقوانين الوضعية فهو تشريع لا يُنسب للدين، بل يقولون: لا شأن لنا بالدين.

فالنوعان -المنسوب للدين أو غير المنسوب- من الطواغيت، مَنْ يبدل الشرع أو يُشَرِّعُ تشريعًا مستقلًا فهو طاغوت؛ لأنه تعدَّى حدَّه كعبد، وهو: أن يتلقى الشرع بالقبول والتسليم، لا أن يُشَرِّع هو.

ولذلك قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠]، ما الذي أمرنا به؟ ألا نتحاكم إلى الطاغوت، فالكفر بالطاغوت عدم التحاكم إليه، واعتقاد بطلان أحكامه، وأنه لا يجوز أن يحكم بين البشر، والله عز وجل ذم المشركين على تشريعهم عندما شرّعوا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي؛ فكيف إذا كانت التشريعات في الدماء والأعراض والأموال؟! وكيف إذا كانت في الاعتقادات؟!

ولذلك؛ رؤوس البدع شر الطواغيت؛ لأنهم شرّعوا للناس ما هو أخطر من الدماء والأموال، وهو العقائد الفاسدة كتعطيل الأسماء والصفات، وكنفي القَدَر، وكسَبِّ الصحابة رضي الله عنهم، وكالغلو في الأئمة إلى أن يُعبدوا من دون الله عز وجل، وكالعلمانية التي هي فصل الدين عن الحياة واعتقاد أن الشريعة غير صحيحة (١).

______

(١) لو أن الناس وضعوا دستورًا على أن الشرع هو الملزم، وقالوا: هذا الذي ندين الله به، وصاغوا الأحكام الشرعية في نظام مواد، المادة العاشرة مثلًا: تقطع يد السارق الذي سرق ربع دينار فصاعدًا مثلًا. فمثل هذا عبارة عن تفصيل أو كتابة لأحكام الشرع بهذه الطريقة فهذا لا يضر.

لكن الدستور الذي يتضمن خلاف شرع الله هو الذي يضر، مثل أن يتضمن أن الزاني لا يُقام عليه الحد أو أي نوع من العقاب إذا كان برضا الزانية، ولم تكن متزوجة، وكانت فوق الثامنة عشرة؛ كما تنص القوانين الفرنسية -والتي أخذت منها كثير من القوانين المطبقة في البلاد العربية-: أنه من واقع أنثى بغير رضاها يعاقَب-.

الصفحة السابقة الصفحة التالية