المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 142
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
هل هناك فرق بين: الكافرين، والظالمين، والفاسقين في هذه الآيات الثلاث؟
نقول: إن كلًّا من الكفر والظلم والفسق في الآيات الثلاث ينقسم إلى نوعين: أكبر وأصغر.
لذلك نقول: إن الحكم بغير ما أنزل الله من الكفر، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
والكفر ينقسم إلى: كفر أكبر، وكفر أصغر، والظلم ينقسم إلى: ظلم أكبر، وظلم أصغر، والفسق ينقسم إلى: فسق أكبر، وفسق أصغر.
## فأما الكفر الأكبر فأنواع(١):
النوع الأول: أن يجحد شريعة الله المعلومة من الدين بالضرورة، وقيدنا أن تكون معلومة من الدين بالضرورة؛ لأن من قال: «هذا ليس من الشريعة» جهلًا منه، كمن يقول: «النقاب ليس من الشريعة» -فهو ليس معلومًا من الدين بالضرورة- وكمن يقول: «إن اللحية ليست من الشريعة»؛ لا يكفر بذلك الآن في زماننا؛ لأن كثيرًا من الناس يجهل ذلك، ويظن أن هذا أمر أحدثه المتطرفون مثلًا.
ومن هذا النوع أيضًا -أي من يجحد شريعة الله المعلومة من الدين بالضرورة- من يقول: لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين، وأن السياسة: نظام الحكم لا دخل للدين به، وأن الدين علاقة شخصية بين العبد وربه -تبارك وتعالى- ويعتقد أن الدين شعائر فقط، ويُنكر أحكام الله في الحدود والمعاملات والأموال والدماء وغيرها، مثل: إنكار قطع يد السارق، وجلد الزاني، وحرمة الربا، والقول بأن هذه الأمور ليست من الدين، هذا كله كفر بالإجماع لا نزاع فيه بين المسلمين.
النوع الثاني: أن يعتقد ثبوت الشرع وأنه أتى بذلك -والحقيقة أن إنكار أن الشرع أتى بذلك متعذرٌ وقوعه؛ لأن الكفار فضلًا عن المسلمين يعلمون أن الإسلام فيه قطع يد السارق وجلد الزاني ونحو هذا- لكنه يقول: إن القوانين الوضعية أفضل وأكثر مناسبة للزمان من شرائع مضى عليها أربعة عشر قرنًا، ونحو هذا.
______
(1) هذه الأنواع من فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله مفتي الديار السعودية الأسبق.
