شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 143

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وهذا -بالإجماع- كفر أكبر، إذ يُفَضَّل حكم المخلوق على الخالق: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]، وبعض من يقول بهذا القول يفضل القوانين الوضعية تفضيلًا مطلقًا، فيقول: إنه عندما شُرِّعَتْ هذه القوانين في الزمن الماضي كانت هذه وحشية، والبعض الآخر يقول: إنها غير مناسبة في زماننا، وكانت مناسبة في العصور الوسطى؛ أما الآن فقد تقدم الناس وأصبحنا في القرن الخامس عشر الهجري؛ فلا يجوز أن نحكم بقوانين العصور الوسطى المظلمة.

وكلا القولين: الذي يفضل القوانين مطلقًا أو يفضلها نسبيًّا؛ فكلاهما يدخل في إنكار قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

النوع الثالث: أن يعتقد أن القوانين الوضعية مساوية لحكم الله تعالى، فهو لا يُفضل القوانين الوضعية، ولكن يجوزها ويجعلها مساوية لحكم الله عز وجل ومماثلة له، قال تعالى حكاية عن أهل النار: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ۝ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧-٩٨]، والذي يعتقد ذلك مُكذِّب لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

فيقول: إن هناك حُسْنًا مماثلًا، ليس الله وحده أحسن حكمًا، لكن هذه حسنة وهذه حسنة؛ كمن يقول: نحن في شريعتنا هذه وأنتم في شريعتكم هذه وكلاهما طيب، فإن كنت في بلد يحكم بالشرع التزمتُ بالشريعة، وإن كنتُ في غيرها التزمت بقوانين البلد الأخرى؛ وكلاهما طيب والمهم الالتزام بالقوانين أيًّا ما كانت، مادام الناس قد اتفقوا عليها فهي طيبة. وهذا من الكفر الأكبر المستبين.

النوع الرابع: أن يعتقد أن شريعة الله أفضل فهو يقول: الله أحسن حُكمًا، لكنها غير واجبة، بل يجوز مخالفتها وتركها إلى ما يراه هو عدلًا ومصلحة؛ ويجوز الخروج عن الشريعة؛ فيرى أن الشريعة غير واجبة؛ كمن يقول: الصلاة طيبة ولكنها ليست بفريضة، حَسَنٌ أن يصلي، ولكن ليس علينا أن نلتزم، ولا نلزم غيرنا بالصلاة، وكمن يقول: إن الأخلاق والآداب في ألا تزني الفتاة والفتى، فهذا أمر طيب، ينبغي أن يكون كذلك، ولكن لو زنيا لا نمنعهما من ذلك، والناس أحرار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية