المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 161
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الولاء والبراء
هذا باب عظيم من أعظم أبواب التوحيد والإيمان، بل لا يتحقق الإيمان والتوحيد إلا بتحقيقه، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [المائدة: ٥٥-٥٦]، إنما: أسلوب قصر؛ أي: ليس لكم ولي إلا اللهُ والرسولُ والذين آمنوا، هؤلاء هم حزب الله، فما صفاتهم؟ هم الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم راكعون: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾، وقال تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [الممتحنة: ٤].
فالآية الأولى: في الولاء الواجب.
والآية الثانية: في البراء الواجب.
والولاء والبراء ضمن مسائل توحيد الألوهية، فإن النبي ﷺ قال: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ: الْمُوَالاَةُ فِي اللَّهِ، وَالْمُعَادَاةُ فِي اللَّهِ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ»(١)، فهذه الأفعال أفعال العباد، فنحن نجعل الحب في الله وحده، والبغض لأجله وحده كذلك، فنبغض في الله، أي: لأجله ﷺ، وولاء لله ﷺ، والبراء لأجله ﷺ، فنصرف هذه الأمور لمن أمرنا الله ﷺ أن نصرفها له.
والنبي ﷺ أخبر أنها أوثق عُرَى الإيمان، فإذا انحلت هذه العروة أصاب الإيمان خلل، هذا من أمور الكفر والنفاق والفسوق والعصيان التي يقع فيها كثير من الناس، قال الله ﷺ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾ [المائدة: ٥١-٥٢].
______
(1) حسن: رواه الطبراني في «الكبير» (١١٥٣٧)، والبيهقي في «الشعب» (٩٥١٣)، والطيالسي (٧٤٧)، وابن أبي شيبة (٣٠٤٤٣، ٣٤٣٣٨)، وأحمد بلفظ: «أوسط عرى الإيمان...» (١٨٠٥٣)، وحسنه الألباني في «الصحيحة» (٩٩٨).
