شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 17

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

( أ ) أهمية الإيمان بالأسماء والصفات

معرفة الله أصل الدين، وركن التوحيد، وأول الواجبات، فإن الرسل بعثوا لكي يعرف الناس ربهم ﷺ، فلما بعث النبي ﷺ معاذًا رضي الله عنه إلى أهل اليمن، قال له: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: عِبَادَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ..، (١)، دل ذلك على أن من لم يوحد الله ﷺ لم يعرف الله ﷺ، فالواجب أن يعرف الإنسان ربه تعالى ويوحده ﷺ، وذلك بمعرفة ما له من الأسماء والصفات.

والحديث صَدَّر به البخاري «كتاب التوحيد» من صحيحه، وهو دليل على أن هذا أول واجب على المُكَلَّف.

وآيات الصفات لها فضل خاص كما في «صحيح مسلم» وغيره: أن أعظم آية في كتاب الله: آية الكرسي، ففي حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يا أبا المنذر! أتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟»، قال: قلتُ: الله ورسوله أعلمُ، قال: «يا أبا المنذر! أتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟»، قال: قلتُ: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾، قال: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللهِ! لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المُنْذِر»(٢)، ففنَّأه النبي ﷺ على العلم؛ لأنه علِم أن أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي، وهذه الآية كلها أسماء وصفات، فهذا حديث صحيح يدل على أن الآيات التي ذكرت فيها أسماء الله ﷺ وصفاته وأفعاله ﷺ هي أعظم الآيات.

كما أن حب الآيات والسور المتضمنة للأسماء والصفات سبب لدخول الجنة، كما في «صحيح البخاري» عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟»، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: «لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ» (۳).

______

(1) رواه البخاري (١٤58)، ومسلم (۱۹).

(2) رواه مسلم (۸۱۰).

(3) رواه البخاري (6940)، ومسلم (۸۱۳).

الصفحة السابقة الصفحة التالية