شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 18

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فكان حبه لـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، وكلها أسماء وصفات لله ﷺ -قد صرح بأنها صفة الرحمن- من أسباب حب الله ﷺ له، وقد علمنا أن ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ تعدل ثُلُث القرآن؛ وذلك لأنها محض ذكر توحيد الله ﷺ.

ولقد أمرنا الله ﷺ بدعائه بأسمائه وصفاته، فقال: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: ۱۸۰]، فقوله: يلحدون في أسمائه: أي يميلون وينحرفون، وهذا هو الأصل في هذا الباب وهو أن من ألحد وما ينبغي أن نتركه ونبتعد عنه؛ ونقتصر في الرد عليه مقدار الضرورة والحاجة؛ والأصل الإعراض عنه؛ لأن ترك الخوض مع هؤلاء هو منهج أهل السُنَّة وفعل سلفنا الصالح.

قال النبي ﷺ: «إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، (١)، ومعنى أحصاها: أي حفظها وأطاقها وتعبد لله ﷺ بها، وهي الأقوال التي وردت في تفسير هذا الحديث، وَرَدَ الإحصاء بمعنى: الحفظ(۲)، لكن لا شك أن مَنْ حَفِظَ الألفاظ ولم يقم بحقها في العبادة لم يكن ذلك هو الإحصاء المقتضي لدخول الجنة؛ بل يحصيها ليتعبد لله ﷺ بها، ويدعو الله ﷺ بها، وهذا هو معنى: أطاقها أي: أطاق القيام بحق كل منها، بدعاء الرب ﷺ به، وبشهود آثار هذا الاسم في الوجود، واستحضار عظمة الله ﷺ واستحضار قدرته، واستحضار إحاطة علمه ﷺ بالأوائل والأواخر والظواهر والبواطن، ومراقبة الله ﷺ بناءً على ذلك، واستحضار أن الله وسع سمعه الأصوات فيراقب كلامه لله ﷺ واستحضار أن الله قد أحاط بصره بالخلق جميعًا، فهو يراك في كل لحظة فتراقبه ﷺ في كل أمورك وتجعل كل أعمالك خالصة له ﷺ، فالتعبد يكون بالإطاقة وهي: معرفة المعنى واستحضاره في القلب، واستحضار آثار هذا الاسم والقيام بحقّه في العبادة، بمعنى مراقبة الرب ﷺ وفعل ما أمرنا به تجاه الاسم.

كما إذا علمت أن الله ﷺ هو الرزاق، طلبت منه الرزق ﷺ وحده، ولم تخف أن يمنعك أحد رزق الله ﷺ، ولم تطلب هذا الرزق بالحرام، وإنما تطلبه بما أحله الله ﷺ، وتُجْمِلُ في

______

(1) رواه البخاري (٢٧٣٦، ۷۳۹۲)، ومسلم (٢٦٧٧).

(2) وهو قول البخاري، انظر «معارج القبول» (ص:۹۸ - ۹۹).

الصفحة السابقة الصفحة التالية