شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 188

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فلا يجوز أن يتزوج زانية، وهذا الشرط عزيز جداً في بلاد الكفار في وقتنا الحاضر، فإن الزنا والفواحش مشهورة عندهم.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، مخصص بأهل الكتاب، والمقصود بالشرك هنا؛ غير أهل الكتاب، فالكتابيات مشركات لكنهن مستثنيات بآية المائدة، فهي تخصص آية البقرة، فآية البقرة عام أريد به الخصوص، أو الأقرب -والله أعلم- أنه عام مخصوص، خصص بآية المائدة.

وشرط ذلك أن يكون الزواج في بلاد الإسلام أيضاً، فلا يتزوج كافرة كتابية في ديار الحرب، فإن اضطر عزل عنها حتى لا ينجب منها، إن أمكنه ذلك، ولكن الأصل المنع من الزواج في بلاد الكفر، لأنهم يغلبونه على أولاده، ويترتب على ذلك أن يفتن أولاده عن دينهم؛ ويتسلط عليهم الكفار، وهم يغلبونه على أولاده منها رغماً عنه، ولا يتمكن من تخليص أولاده منهم، فالزواج في بلاد الكفر من الكتابيات فيه خطر كبير.

وهو في الجملة مكروه حتى لو كان بين المسلمين، لأن زواجها يجب أن يكون مع بغضها على دينها، لأن الزواج معاشرة، يمكن أن يكون فيها إحسان عشرة؛ فهو من باب البر، ويجب أن يكون فيه بغض لوجوب البراءة من الكافرة، وينبغي أن يظفر بذات الدين، كما قال النبي ﷺ: «.. فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»(١)، فما ينبغي أن يتزوج يهودية أو نصرانية، فهذا مكروه كما ذكرنا لا على سبيل التحريم، لأنه يلزمه أن يظل مبغضاً لها ويحسن عشرتها، وأكثر الناس لا يستطيعون الجمع بين هذا وذاك.

______

=حدثنا إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك الغفاري، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾، قال: فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، فنكح الناس نساء أهل الكتاب.

وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأساً، أخذاً بهذه الآية الكريمة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فجعلوا هذه مخصصة للآية التي في البقرة: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ﴾ إن قيل: بدخول الكتابيات في عمومها، وإلا فلا معارضة بينها وبينها؛ لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع، كما قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٦]، وكقوله: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [آل عمران: ٢٠]. اهـ

(١) رواه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية