المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 190
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أدلة الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضي الله عنهم وشرط الاستعانة: ألا تكون لهم قيادة للمسلمين، ولا مشاركة في القتال(١).
(١) المضاربة والشركة نوع من المعاملة الجائزة قياساً على البيع والشراء، وأيضاً هناك آثار فيها مقال أن النبي ﷺ شارك العاص بن الربيع، وهو في النهاية مثل البيع والشراء ولا يزيد عن ذلك.
ولو علمنا أن ماله كله من الحرام أو يتجر في الحرام امتنعنا عن ذلك، لكن إن كان في ماله شيء من الحرمة مختلط بغير تحديد جاز التعامل معه، فقد توفي رسول الله ﷺ ودرعُه مرهونةٌ عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير [رواه البخاري (٢٩١٦)، ومسلم (١٦٠٣)]، هذا مع قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ١٦١]، وذلك أنه إذا اختلط المحرّم بالحلال، وكانت هناك حاجة في التعامل معه دون التعامل في عين الحرام جاز ذلك، ويكره التعامل مع من في ماله اختلاط بين الحلال والحرام بلا حاجة؛ أما إذا كانت هناك حاجة للتعامل جاز ذلك.
* إذا كان الشراء من الكافر يؤثر على اقتصاد المسلمين ويدمره مثلاً، بأن يرخص الأسعار لكي يدمر تجارة المسلمين، ثم بعد ذلك يكون هو المنفرد الوحيد بالتجارة مثلاً، فالضرر لابد من دفعه، وهذه قضية عامة، ومدار الأمر على مصلحة المسلمين فلو باع واشترى ناوياً النصح لهم والمعاونة لاقتصادهم كان ذلك موالاة، وفرق بين من يشتري لمصلحة نفسه وبين من يشتري لينقذ الشركة الكافرة من الانهيار، فمن مصلحتنا مثلاً رفع أسعار النفط والبترول، فمن يخفض أسعاره مراعاة لمصالح الكفرة مثلاً فذلك لا يجوز، أما لو كانت النية من خفض السعر خوف الفساد على أموالنا حتى لا يترتب خلل ونحو ذلك فنعم، فالأمر مداره على مصلحة المسلمين لا على مصلحة الكفار.
ولابد في مسألة المقاطعة أن يكون الأمر عاماً ليس من آحاد الناس أو قلة من الناس؛ لأن التأثير في الكفار يكون عندما يكون الامتناع عاماً، بأن يمتنع المسلمون كلهم من بيع ما يستعين به الكفار على إقامة أمورهم، كما حدث من أمر البترول عام ١٩٧٣م، فلا شك أن البترول لو مُنع منهم لما استطاعوا أن يديروا تلك الأجهزة التي يستعينون بها في الحرب، ولا شك أنه إذا كان هذا الأمر أمراً عاماً فيه مصلحة للمسلمين؛ فلا بد من مراعاة تلك المصلحة، وينبغي أن يُضر الكفار بما أمكن؛ وعموماً فالبيع والشراء من مسلم أولى وأنفع؛ لكن لا يكون الأمر من آحاد الناس، فقد لا تتأثر شركات الكفار، وإنما المسلمون هم الذين يتأثرون.
ولو أجمع كل علماء المسلمين أو عامتهم أن المصلحة تقتضي مقاطعة الدولة الفلانية، ولو رآه أولو الأمر من المسلمين ففعله طاعة لأولي الأمر، سواء العلماء أو الأمراء الذين يقودون الناس بشرع الله تعالى، أما آحاد الناس الذين يخرجون بدعاوى يدعون الناس إليها وينهونهم عن خلافها، مما يضيق على المسلمين، ولا يكون فيه ضرر في الحقيقة إلا على المسلمين، وضرر الكفار لا يكاد يُذكر لاتساع تجارتهم في ذلك، فمثل هذا الأمر لابد فيه من نظر إلى أي الأمرين مصلحة، وهل مصلحة الكفار هي الحاصلة أم مصلحة المسلمين.
