شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 193

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الإيمان بالملائكة

الأصل الثاني من أصول الإيمان: الإيمان بالملائكة، قال الله ﷺ: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وقد قال النبي ﷺ: «الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»(۱).

والإيمان بالملائكة يشمل: التصديق بوجودهم ومحبتهم وتوليهم.

والملائكة عباد الله ﷺ مخلوقون، فهم ليسوا آلهة كما يعتقد النصارى في الروح القدس، ولا بنات الله كما كان يعتقد مشركو العرب.

وقد ذكر الله ﷺ الانحراف في الاعتقاد في الملائكة في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مَّكْرَمُونَ ۝ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ۝ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ۝ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٦-٢٩]، هذا على سبيل الفرض والاحتمال لا على سبيل التحقيق ولا أنه يمكن أن يقع ذلك منهم؛ لأنهم لا يعصون الله ﷺ ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

وأما صفة خلقهم، فقد قال النبي ﷺ: «خُلِقَتِ المَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ»(۲)، والمارج هو: طرف النار أو لسانها الذي فيه اختلاط بين أنواع اللهب، ويكون فيه عدة ألوان مختلطة، فهو مارج(۳)، والفعل: مرج، أي: اختلاط، ﴿وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ﴾ أي: من طين.

وأما النصارى فيعتقدون في الروح القدس أنه أقنوم من الأقانيم الثلاثة لله ﷺ شخصية من الشخصيات التي يبدو فيها الإله ويظهر -تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا-.

قال الله تعالى: ﴿لَن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء: ١٧٢].

____________________

(1) متفق عليه، وقد سبق تخريجه (ص: 8).

(2) رواه مسلم (٢٩٩٦).

(3) «المارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد، أو هو: اللهب المختلط بسواد النار. وفي التنزيل العزيز: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ١٥]»، «المعجم الوسيط». الناشر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية