شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 194

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

واعتقاد الإلهية في الملائكة من العقائد القديمة التي انتشرت في الأمم الكافرة والعياذ بالله، ومن الناس من يعتقد أن الملائكة تعاون الله ﷺ، أو أن الله ترك لهم تدبير الكون -تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا-، قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢]، أي: وما له منهم من معين، وهو سبحانه المستعان.

وعقيدة المشركين في الأصنام أنها ترمز للملائكة، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ ۝ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ ۝ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ ۝ تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ۝ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ ۝ أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ۝ فَلَوَلَا الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ۝ وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ۝ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَىٰ ۝ وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ [النجم: ١٩-٢٨]، دلت الآيات الكريمة على أن اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى هي من تسمية الكفار للملائكة بتسمية الأنثى، وأنهم عبدوا هذه الأوثان على أنها صور للملائكة ورموز للملائكة التي هي عندهم بنات الله التي يتشفعون بها عند الله ﷺ، ويعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى.

قال الله ﷺ: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ۝ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨-١٥٩]، فقد جعل الكفار بين الله - ﷺ- وبين الجنة نسبًا، فقالوا: ناسب الله الجن وأنجب الملائكة؛ فجعلوا الملائكة بنات الله؛ وأمهاتهم سرّات الجن، أي: أشراف نساء الجن، فرّد الله ﷺ عليهم بقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مَّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٦]، فالله ﷺ أكرمهم بطاعته، كما قال تعالى: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، أي: لا يقولون قولًا قبل أمره سبحانه وتعالى، وإذا أمر الله تعالى أمرًا تقدّموا أمره ﴿وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، وقال ﷺ: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وقال ﷺ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، فهم يشفعون بإذنه ﷺ، والله لم يأذن أن يشفع في كافر لينجو من العذاب، قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨]، فأثبت الشفاعة الشرعية، ونفى الشفاعة الشركية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية