المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 200
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
اسمين، ونحن لا نعلم اسميهما، وكل واحد منهما رقيب يراقب العبد وعتيد معتد لذلك، معتد: أي ينتظر ما يفعله العبد، فملك الحسنات يكتب الحسنات، وملك للسيئات يكتب السيئات، ولم يثبت أن اسمهما كذلك (١).
٩- ومنهم الملائكة المعقبات الذين يتعاقبون على العباد: قال الله عز وجل: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد:١١]، أي: بأمر الله عز وجل يحفظونه؛ لأن الله أمرهم بحفظه، أي: العبد.
وغيرهم كثير ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١]، منهم الذين هم ركوع أبدا، ومنهم الذين هم سجود أبدا، ومنهم الذين هم قيام أبدا، ومنهم الذين يأتون البيت المعمور كما قال النبي ﷺ: «الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ»(٢).
ومنهم حملة العرش، ونحن نعلم منهم أربعة على الأقل -إن صح الحديث في ذلك- والله عز وجل أعلم، هل هم اليوم أربعة أم ثمانية؟ والوقف أصح؛ أما يوم القيامة فهم ثمانية، قال تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٧]، وأسماء أربعة منهم: رجل، وثور، ونسر، وليث، وهي ليست صفات لهم بل هي أسماء، كما قاله أُميَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ:
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ... وَالنَّسْرُ لِلأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَ» (٣)، ويبدو أن هذا كان معروفًا أو مأخوذًا عن أهل الكتاب، والله أعلم.
وقال تعالى عن الملائكة: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات:١٦٥-١٦٦]، ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:٢٠]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٦]، وغير ذلك من الأدلة الواردة في صفة الملائكة.
______
(١) بالنسبة لهاروت وماروت، الظاهر أنهما من الملائكة؛ ولا نعلم حقيقة ما جرى لهما، إلا أنهما ملكان يُعَلِّمَان الناس أشياء من جنس السحر، ويُحَذِّران من يتعلم منهما فيقولان: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة:١٠٢] ولا نعلم أكثر مما ذكره القرآن، وما ذكره أهل التفسير عنهما عامته أو كله من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب والله أعلم.
(٢) رواه البخاري (٣٢٠٧، ٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٢، ١٦٤).
(٣) ضعيف: رواه أحمد (٢٣١٢)، والدارمي (٢٥٨٧)، وضعفه الألباني في «ظلال الجنة» (٥٧٩).
