شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 199

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وفي حديث الإسراء قال رسول الله ﷺ لجبريل عليه السلام: «مَا لِي لَمْ أَرَ أَهْلَ سَمَاءٍ إِلَّا رَحَبُوا وَضَحِكُوا إِلَّى، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَى السَّلَامَ وَرَحَّبَ بِي وَلَمْ يَضْحَكْ إِلَّى؟»، قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ ذَاكَ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَ، وَلَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ لَضَحِكَ إِلَيْكَ»(١)، وقال تعالى عن الكفار: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾ [الزخرف: ٧٧]، فهو خازن النار وله أعوان رؤوسهم تسعة عشر، قال تعالى عن النار: ﴿ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [المدثر: ٣٠]، وله أعوان آخرون، فقد قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [المدثر: ٣١]، وقال النبي ﷺ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»(٢).

فهؤلاء خزنة النار والله أعلم بأعوان مالك الآخرين(٣) قال الله عز وجل: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: ٤٩]، ﴿ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ [غافر: ٥٠].

٧- ومنهم رضوان خازن الجنة: وورد اسمه في حديث ضعيف، أما تسميته بخازن الجنة فثابت لا شك في ذلك، قال النبي ﷺ في ذكر الشفاعة: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ»(٤).

٨- ومنهم الكرام الكاتبون: قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: ١٠- ١٢]، وهم الذين يحصون على الناس أعمالهم.

أما رقيب وعتيد فهما صفتان لكل واحد من الملائكة الذين يكتبون أعمال الإنسان، كما قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: ١٨]، أي: معد، فهما صفتان وليسا

______

(١) ضعيف: ذكره ابن حجر في «الفتح» في: «شرح حديث الإسراء» (٣٨٨٧)؛ وذكره الألباني في كتاب «الإسراء والمعراج» (ص: ٤٦) وضعفه.

(٢) رواه مسلم (٢٨٤٢).

(٣) رؤساء خزنة النار: تسعة عشر.. هذا عدد حقيقي غير مبهم، وقد جعلهم الله عز وجل فتنة للكفار، فقال أبو جهل: أنا أكفيكم عشرة؛ وكل واحد منكم عليه بواحد. والعياذ بالله؛ فهذا من استهزائهم؛ وقد فهموها بلغتهم على أنهم تسعة عشر حقيقة.

(٤) رواه مسلم (١٩٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية