شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 205

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الإيمان بالكتب

أنزل الله عز وجل على رُسُلِهِ -صلوات الله عليهم وسلامه- كُتبًا ضَمَّتها كلامه، ذكر منها في القرآن: التوراة أنزلها على موسى عليه السلام، والإنجيل أنزله على عيسى عليه السلام، والقرآن على محمد ﷺ، والزبور أنزله على داود عليه السلام، وصُحُفَ إبراهيم وموسى أنزلها عليهما، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

هذه الكتب التي أنزلها الله عز وجل هي من كلامه تعالى، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، والله عز وجل جعل في هذه الكتب شرائعه عز وجل، تكفل الله عز وجل بحفظ القرآن منها، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، أما الكتب السابقة فقد استحفظها الله عز وجل أهل الكتاب -أي: طلب منهم أن يحفظوها- فلم يقوموا بذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤].

أما القرآن: فقد تكفل الله عز وجل بحفظه حتى تبقى شرعته إلى آخر الزمان، وجعله مُهَيْمِنًا على ما قبله، أي شاهدًا لما فيها من الحق، وشاهدًا على ما زاده أهل الملل السابقة عليها مما ليس فيها، وشاهدًا على ما نقصوه وَبَدَّلُوه وحَرَّفُوه، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]، فهو مصدق: أي لما فيها من الحق، ومهيمن: أي شاهدٌ عليها، يشهد لما فيها من الحق، يؤكده ويؤيده، يشهد على ما زاده فيها مما ليس منها، وما نقصوه منها وحذفوه وبَدَّلُوه وحَرَّفُوه، وهذا الأمر لا شك أنه ملحوظ في الكتب التي بين أيدي أهل الكتاب اليوم (١).

وظاهر الأدلة يدل على أن التوراة التي كانت بأيديهم أيام النبي ﷺ هي التوراة التي أنزلها الله عز وجل، ولكن وقع التبديل في أشياء منها، وليست كتابًا مخترعًا بالكلية؛ لأن الله عز وجل قال:

______

(1) قال ابن كثير رحمه الله: «اسم المهيمن يتضمن هذا كله فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله». (٦٧/٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية