شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 206

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، فأتوا بها فجعل القارئ يقرأ حتى أتى على آية الرجم فوضع يده عليها، وهذا دليلٌ على أن هذه الأسفار التي كانت بين أيديهم هي التوراة؛ أما كونها وقع التحريف فيها فسيأتي بيان ذلك، فلم تكن بتمامها هي التي أنزلها الله.

وأما الإنجيل الذي بين أيدي النصارى اليوم؛ فالذي يظهر -مما قاله النصارى عنه- أنه سيرة المسيح عليه السلام، ومُتَضَمِّن لكلام قاله المسيح عليه السلام مما أوحاه الله عز وجل إليه، فهذه السيرة كتبها الحواريون وأتباعهم أو غيرهم، ولم يقولوا إن هذا هو الكتاب الذي أنزله الله عز وجل على المسيح عليه السلام، لكن فيها من كلام المسيح مما أوحاه الله عز وجل إليه.

ويدل ما بأيديهم من هذه الكتب أن المسيح عليه السلام أخبر بوجود الإنجيل، وطلب منهم أن يؤمنوا به، فقال -كما هو مكتوب عندهم-: «توبوا وآمنوا بالإنجيل»، وهذا يدل على وجود كتاب من زمن المسيح يُسَمَّى الإنجيل يجب الإيمان به، وهم لا يثبتون ذلك أصلًا، ولا يقولون بوجود الإنجيل الذي أنزله الله عز وجل على المسيح عليه السلام من كلام الله تعالى، تلاه المسيح عليه السلام على الناس.

والذي يظهر أن الإنجيل الذي بين أيديهم فيه من الإنجيل الحق، وليس هو الذي أنزله الله عز وجل على عيسى عليه السلام ووقع فيه تبديل، إنما هو متضمن لبعض الكلمات التي من الإنجيل الحق، وهم يسمونه: إنجيل يُوحَنَّا، وإنجيل مَتَّى، وإنجيل لُوقَا، وإنجيل مُرْقُس، فهم يُقرون أن هذه الأناجيل كتبها الحواريون وأتباع الحواريين.

ومن حيث سند هذه الأناجيل فهناك أنواع من الطَّعُون في تلك الأسانيد لكل واحدٍ من هؤلاء الأربعة، بل لا يثبت إليهم إسناد أصلًا، وفي العهد الأول كان هناك ما يقرب من الستين أو السبعين إنجيلًا، قرر «مجمع نيقية» الأول (١) -الذي قرر عقيدة التثليث- اعتماد هذه الكتب الأربعة على أنها «الكتاب المقدس»، فهذا يدل على مدى التحريف الذي وقع في كتاب النصارى، وهو أشد من التحريف الذي وقع في كتاب اليهود.

والتوراة التي بأيدي اليهود اليوم فيها ما يَجْزِم معه كلُّ من اطلع عليها ويقطع بأنّه وقع فيها من التحريف شيءٌ كثير، حتى إن النصارى الذين يعتقدون أن «الكتاب المُقَدَّس» يتضمن «العهد القديم»: التوراة وما شابهها من الزبور -المزامير- ورسائل أخرى وكتبًا أخرى،

______

(1) عقد سنة ٣٢٥ م بدعوة من الإمبراطور قسطنطين وحضره (٢٠٤٨) أسقفًا منهم (٣٣٨) يقولون بألوهية المسيح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية