المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 216
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أي: وذلك قبل قيام الساعة؛ لأنه لا تقوم الساعة وفي الأرض أحدٌ يقول: «الله. الله»؛ كما قال النبي ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللَّهُ. اللَّهُ»(١).
ومسألة خلق القرآن قضيةٌ وقعت بسبب فتنة المعتزلة الجهمية الذين نفوا صفات الرب عز وجل ومن ضمن ما نفوه صفة الكلام؛ فقالوا عن القرآن: إنه مخلوق من المخلوقات التي خلقها الله عز وجل، وهذا في الحقيقة فيه نفي صفة الكلام عن الله سبحانه؛ فهو يعني أن الله ليس بمتكلم -تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا-، وهذه هي الفتنة التي ابتلي فيها الإمام أحمد رحمه الله وثبت فيها على اعتقاد أهل السنة والجماعة، حتى أبطل الله عز وجل فتنة المعتزلة.
ومن الأدلة على أن القرآن غير مخلوق أن النبي ﷺ قال: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»(٢)، ومعلومٌ أنه لا يُستعاذ إلا بالله، أو بصفات الله عز وجل أو أسمائه؛ وأنه لا يُستعاذ بمخلوق؛ فالنبي ﷺ أمرنا أن نستعيذ بكلمات الله، فقال: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ...»، وهذه الكلمات هنا هي الكلمات القدرية الكونية، وقد قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١-٢]، فهذا يدل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق؛ لأنه لا يستعاذ بمخلوق، والمقصود بذلك الاستعاذة على الغيب، أما الاستعاذة بالمخلوق الحاضر الحي فيما يقدر عليه من أمور الدنيا فجائز كما في حديث أبي مسعود الأنصاري أنه كان يضرب غلامًا له بالسوط وجعل الغلام يقول: «أعوذ بالله»، فلما رأى رسول الله ﷺ قال: «أعُوذُ برَسولِ اللَّهِ»(٣).
______
(1) رواه مسلم (١٤٨).
(2) رواه مسلم (٢٧٠٨، ٢٧٠٩).
(3) رواه مسلم (١٦٥٩).
