شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 219

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الإيمان بالرسل

الأصل الرابع من أصول الإيمان هو الإيمان بالرسل -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، والمقصود بالإيمان بالرسل: التصديق بالرسل والأنبياء أجمعين -تصديقًا انقياديًّا لا معرفة مجردة-، مع الحب والمتابعة...

## الفرق بين الرسول والنبي:

الرسول: هو نبيٌّ أُمِرَ بإبلاغ شرع جديد، وبعض العلماء يقيده بأنه أُمِرَ بالإبلاغ فقط، والذي يظهر أن الخلاف لفظي؛ لأنه لا نزاع بين أهل العلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبلاغ شرع الله عز وجل اللازم لكل أحد؛ فرضُ على كل مَن قدر على ذلك، فكل رسولٍ نبيٌّ؛ لأنه بلغ منزلة النبوة ثم أُمِر بالتبليغ، وليس كل نبي رسولًا؛ لأنه يمكن أن يكون هناك نبي تابع لشرع رسول سبقه، والدليل على التفرقة بين النبي والرسول قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢].

فالنبي: الذي يأتيه نبأ السماء -نبأ الوحي-. والرسول: من أُرسل برسالة وشرع جديد.

والرسل بشر من البشر، جعلهم الله واسطة بينه وبين خلقه في إبلاغ شرعه، والدليل على أنهم بشر قول الله عز وجل لخير رسول أرسل على الإطلاق محمد ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠]، وهذا يقتضي أنهم خُلِقُوا مما خُلِقَ منه البشر، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وعلى هذا فاعتقاد أن الرسل مخلوقون من نور، اعتقاد باطل(١)، أما قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥]، فهذه الآية لها وجهان في التفسير:

الأول: أن النور هو الكتاب: ﴿نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ هذا عطف للبيان؛ لأن الصفات متغايرة، كما تقول: هذا رجل شجاع وكريم وحَسَنُ الخلق، فهذا عطف لتغاير الصفات، والموصوف واحد؛ فالنور هو الكتاب، ينير القلوب، وهو مبين -بين أنه الحق-.

______

(1) أما أن الرسل: نور للقلوب يهتدون إلى الصراط المستقيم؛ فهذا معنى حق بلا شك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية