المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 220
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الثاني: أن النور هو الرسول ﷺ، وأن الكتاب هو القرآن مع أن هذا خلاف الظاهر؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ ﴾ [المائدة: ١٦]، فجعله مفردًا ولم يقل: يهدي بهما الله. وحتى لو قلنا: إن الرسول ﷺ نور. فهو بمعنى: نور للقلوب، يهدي الله عز وجل به قلوب العباد، لا أنه ليس من البشر، ولا لأن خِلْقَتَهُ ﷺ خلاف خِلْقَةِ البشر، كما قال تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦]، فهو ﷺ سراج منير يبين للناس الحق، ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد، كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: ٥٢].
وأما الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يحتج بها من يعتقدون أن الرسول ﷺ كانت مادة خَلْقِه: النور، أو من يزعمون أن الرسول ﷺ كان يمشي فلا يرون ظله على الأرض، أو أنه ﷺ قال: «أوتدري أول ما خلق ربك يا جابر؟»... قال: «نور نبيك يا جابر» (١)، فهذا كله ضعيف وموضوع.
أما حديث: «مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟» فعن ميسرة الفجر قال: قلت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟» قال ﷺ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» (٢)، وقال ﷺ: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتِمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ ﷺ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ»(٣)، فهذا حديث العرباض بن سارية وهو صحيح، ويدل على أن الله عز وجل كتب نبوته ﷺ، كما كتب مقادير الخلائق قبل وجوده، ولا يدل على أنه ﷺ كان نبيًّا في ذلك الوقت.
______
(1) قال العلامة الألباني رحمه الله عند تخريجه للحديث (٤٥٨) في «السلسلة الصحيحة»: «خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من نار السموم، وخلق آدم عليه السلام بما قد وصف لكم، (صحيح) رواه مسلم وغيره. وفيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس: «أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر»، ونحوه من الأحاديث التي تقول بأنه ﷺ خلق من نور؛ فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين خلقوا من نور؛ دون آدم وبنيه. وأما ما رواه عبد الله بن أحمد في «السنة» عن عكرمة قال: «خلقت الملائكة من نور العزة، وخلق إبليس من نار العزة»، وعبد الله بن عمرو قال: «خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر»؛ فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها؛ لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق ﷺ.
(2) صحيح: رواه أحمد (٢٠٠٧٣)، والترمذي (٣٦٠٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في تحقيقه لـ «جامع الترمذي» وكذا في «ظلال الجنة» (٤١٠).
(3) صحيح: رواه أحمد (١٦٧٠٠، ١٦٧١٢)، وابن سعد (١/ ١٤٩)، والطبراني في «الكبير» (٦٣١)، والحاكم (٤١٧٥) وقال: «صحيح الإسناد». وأبو نعيم في «الحلية» (٨٩/٦)، والبيهقي في «الشعب» (١٣٨٥)، «الدلائل» (١/ ٨٠)، وقال الهيثمي (٨/ ٢٢٣): «رواه أحمد بأسانيد، والبزار، والطبراني، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حبان»، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٠٨٥) وذكر ذلك في «صحيح الجامع» (٢٠٩١) ثم تراجع عن ذلك وصححه بشواهده ومجموع طرقه في «المشكاة» (٥٧٥٩) و«ظلال الجنة» (٤٠٩) و«صحيح السيرة النبوية» (ص: ٥٣).
