شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 247

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الإيمان باليوم الآخر

الإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان، وكثيرًا ما يُقرن بالإيمان بالله عز وجل، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [التوبة: ١٨]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [البقرة: ٦٢]، وهذا تعظيم لأهمية هذا الركن؛ لأنه لا يحصل للعبد إيمانُ إلا به، وهذا يتضمن ثلاث مسائل كبرى:

المسألة الأولى: الإيمان بالجنة والنار وأهوال يوم القيامة، وهو أعظمها، والمقصود بيوم القيامة: أي يوم البعث والنشور، وما يكون فيه من حساب وعقاب وثواب.

المسألة الثانية: الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، وحياة البرزخ.

المسألة الثالثة: الإيمان بأشراط الساعة.

ومن أعظم المسائل في الإيمان باليوم الآخر؛ الإيمان بالجنة والنار، وما فيهما من أنواع النعيم والعذاب، وهذا يتضمن ثلاث مسائل كبرى:

◆ المسألة الأولى: أن كلتيهما مخلوقتان الآن، قال تعالى عن الجنة: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، فهي موجودة الآن مُعَدَّةً.

وقال النبي ﷺ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا دَارًا أَوْ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ». فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! أَوَ عَلَيْكَ يُغَارُ»(١).

وقال ﷺ: «رُفِعَتْ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ»(٢).

وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:

______

(1) رواه البخاري (٣٦٧٩، ٥٢٢٧)، ومسلم (٢٣٩٤).

(2) رواه البخاري (٥٦١٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية