شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 248

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ»١.

وَقَالَ ﷺ عَنِ النَّارِ: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤، آل عمران: ١٣١]، فهي مُعدَّةٌ الآن ومخلوقة، وَقَالَ عز وجل: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً﴾ [نوح: ٢٥].

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ كسوف الشمس: «مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، حَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ إِنَّمَا تُعَلَّقُ بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ»٢. وفي رواية: «فتقاصرت يدي عنها».

فالجنة موجودة الآن في السماء، والنار كذلك موجودة وهي بعيدة، وقال الله عز وجل في الحديث: «اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى»٣، فالله عز وجل أعلم أين النار، لكنها ليست في السماء.

◆ المسألة الثانية: أنهما لا تفنيان ولا تبيدان، لا فناء لهما على الدوام أبدًا، وذلك خلافًا للجهمية الذين يقولون بفناء الجنة والنار، وانعدام الخلق مرة أخرى، قال تعالى عن النار: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]، فلا يمكن أن تخبو أبدًا، لأنه كلما خبت زادها الله سعيرًا، ولم تدل الأحاديث على فنائها.

وأما الأحاديث التي احتج بها ابن القيم رحمهُ اللَّهُ والتي تدل على أن النار تكون خالية، وأنها يأتي عليها زمان ليس فيها أحد، فهذه الأحاديث ضعيفة السند، وهي محمولة على فناء

______

(١) رواه مسلم (١٨٨٧).

(٢) رواه مسلم (٩٠٤).

(٣) صحيح: رواه أحمد (١٨٠٦٣)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٦٧٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية