المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 253
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
المصنوع من القمح، فهي بيضاء، لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾ [طه: ١٠٥-١٠٧]، وهذه الأرض -أرض المحشر- التي يحشر الناس عليها تسمى عرصات القيامة، والعرصات: هي الأرض المتسعة التي ليس فيها ارتفاع ولا انخفاض.
الحوض
وهناك يكون حوض النبي ﷺ حيث يرد المؤمنون إلى النبي ﷺ للشرب منه، وعدد آنيته كعدد نجوم السماء، ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، مَنْ شَرِبَ منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، يصب فيه ميزابان من الكوثر، وهو النهر الذي أعطاه الله لرسول الله ﷺ في الجنة، والأحاديث بذلك متواترة أيضا، كما قال النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ -يعني الحوض- أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ(١)، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ(٢) فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»(٣).
وإنما يُرَدُّ عن حوض النبي ﷺ أهل البدع، كما قال ﷺ: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرُدُّ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَلَيُقْطَعَنَّ رِجَالٌ دُونِي فَلَأَقُولَنَّ: يَا رَبِّ! أُمِّي أُمِّي! فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ»(٤)، فالحوض المورود: يعني الذي يرد المؤمنون للشرب منه، ويعرف النبي ﷺ من لم يرهم من أمته من أثر الوضوء، ويُذاد الناس من غير أمته عن حوضه كما تذاد الإبل الغريبة، كما قال النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ»(٥).
والذي يظهر -والله أعلم- أن الحوض قبل(٦) الصراط؛ لأن النبي ﷺ قال: «وَمَنْ شَرِبَ
______
(١) خص النبي ﷺ الليلة المظلمة المصحية لأن النجوم ترى فيها أكثر.
(٢) الشخب: هو السيلان، وأصله ما يخرج من تحت يد الحالب عند غمزه وعصره لضرع الشاة.
(٣) رواه مسلم (٢٣٠٠).
(٤) رواه مسلم (٢٢٩٤).
(٥) رواه البخاري (٢٣٦٧)، ومسلم (٢٤٧).
(٦) وقع في الطبعة الأولى خطأ مطبعي: أن الحوض بعد الصراط، وما ثبت في هذه الطبعة هو الذي عليه المؤلف.
