شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 26

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الأدلة الشرعية ولكن على طريقة المنطق اليوناني الذي يعالج المسائل بالطريقة الرياضية والمقدمات والنتائج على طريقة الرياضيات، ولا شك أن علم الاعتقاد والغيبيات لا يمكن أن يقاس على ما عرفه الناس من الرياضيات والمنطق ونحو ذلك.

ولأن المنطق اليوناني مبني على تحوير الكلام واستعمال ألفاظ موهمة ومحتملة إثباتًا ونفيًا؛ فترتب على ذلك في النهاية مخالفة النصوص؛ مثل قولهم: «إن الله عَزَّ وَجَلَّ مخالف للحوادث»؛ ترتب عليها عندهم ألا يوصف بأن له وجهًا ولا يدين ولا يجيء ولا يأتي (1)، وكان يكفيهم أن يقولوا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ويثبتوا ما أثبته الله لنفسه، فالله عَزَّ وَجَلَّ هو الذي قال ذلك، وهو الذي أثبت لنفسه هذه الصفات، فكيف تردُّ ما قال عَزَّ وَجَلَّ؟!

نقول: لم يختلف الصحابة ولا الذين يلونهم في هذا الاعتقاد أبدًا، وإجماعهم حجة على من بعدهم، فيجب الإيمان «بكل ما وصف الله به نفسه»، وكلمة «كل» ترد على من يأخذون سبعًا أو ثلاث عشرة أو عشرين، بل نؤمن بكل ما وَرَدَ، فالتزام الأشاعرة بالمنهج العقلي جعلهم يقولون: إن صفة الرحمة لا تليق بالله، مع أننا نكررها كل يوم مرات عديدة فنقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، يقولون: إن الرحمة لا تليق بالله؛ لأن الرحمة -عندهم- ضَعْفٌ وخَوَرٌ، وأما معنى الرحمة -الواردة في النصوص- عندهم هي: إرادة الثواب؛ لأنهم يُرِيدُونَ كل الصفات الواردة إلى صفة من الصفات السبع السالفة الذكر، التي زعموا أن العقل أثبتها، مع أن عقل المعتزلي ينفي ما أثبته عقل الأشعري، وعقل الجهمي ينفي ما أثبته عقل المعتزلي، وعقل الفيلسوف ينفي ما أثبته عقل الجهمي، بل ينفي ذات الرب عَزَّ وَجَلَّ أصلا !!

لكن عقل السُّنِّي يثبت كل ما أثبته الكتاب والسُّنَّة، ويقول: إن مَنْ يُوصف بالرحمة -مع نفي العجز والضعف والخور عنه- وأنه يضع الرحمة في مواضعها، فهذا -بلا شك- أكمل ممن لا يتصف بذلك، فلا شك أن الذي يتصف بالرحمة أكمل، والذي يرحم كل من سواه ويرحم من يشاء ويعذب من يشاء لا شك أن ذلك كمال وليس نقصًا، لكن؛ لأنهم في الحقيقة وقعوا في

______

(1) تجد في كتاب «شرح الجوهرة» كلامًا منكرًا، تجد قولهم: لا نصف الله بأنه استوى، ولا بأنه يأتي يوم القيامة، ولا أن له عينين، ولا أن له يدين، ينفي ما ثبت في الكتاب والسُّنَّة، تحت عنوان «المخالفة للحوادث».

الصفحة السابقة الصفحة التالية